الشيخ الطوسي
302
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 5 « في معنى قولنا إنّ العموم مخصوص ، وإنّ اللَّه تعالى يجوز أن يريد بالعامّ الخاصّ [ 1 ] » معنى قولنا : « العموم مخصوص » هو أنّه مستعمل في بعض ما وضع له دون بعض وذلك مجاز ، لأنّ حقيقة المجاز ثابتة فيه ، وشبّه ذلك بالمخصوص والَّذي وضع في الأصل للخصوص ، وإذا استعمل في بعض ما وضع له في الأصل لا يصير حقيقة فيه ، لأنّا قد دللنا على أنّ للعموم صيغة فأنّ حقيقتها الاستغراق ( 1 ) ، فمتى استعمل في غير ذلك ينبغي أن يكون مجازا ، لأنّ حقيقة المجاز هو أن يستعمل اللَّفظة في غير ما وضعت له ، وهذا موجود في العموم إذا أريد به الخصوص ، فينبغي أن يكون مجازا ،
--> ( 1 ) راجع استدلال المصنّف في صفحة 273 و 274 ، وانظر أيضا التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 273 . . [ 1 ] هذا الفصل معقود لبيان مفهوم العام المستعمل في بعض ما وضع له ، وقد اختلف الأصوليون في هذا المفهوم فمذهب الشّيخ الطَّوسي أنّ إطلاق القول بأنّ العموم خصوص استعمال في بعض ما وضع له وجوبا وهو مجاز ، وأمّا الشّريف المرتضى ( ره ) فقد ذهب ( الذريعة 1 : 234 ) إلى أنّ إطلاق قولنا ( العموم مخصوص ) يفيد أنّ المتكلَّم به أراد بعض ما يصلح له هذا اللفظ دون بعض لأنّه إذا أطلق صلح لأشياء كثيرة على سبيل العموم لها ، فإذا دلّ الدليل على أنّه أراد بعض ما وضعت هذه اللفظة لأن تستعمل فيه على سبيل الصّلاح قيل إنّ العموم مخصوص .