الشيخ الطوسي
298
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 4 « في أنّ أقلّ الجمع [ 1 ] ما هو ؟ [ 2 ] » ذهب المتكلَّمون وأكثر الفقهاء إلى أنّ أقلّ الجمع ثلاثة .
--> [ 1 ] أي بحسب الحقيقة اللغوية إذ لا شكّ في استعمال الجمع في التثنية في الجملة نحو : فقد صَغَت قلوبكما . [ 2 ] ينبغي قبل الخوض في بيان الأقوال واختلاف الآراء التنبيه على أنّ البحث عن أقلّ الجمع يتصوّر على نحوين : فتارة يدور البحث حول مفهوم ( الجمع ) لغة وأنّه ما الَّذي يفيده ؟ وأخرى : عن الدلالة والإفادة في الألفاظ الموضوعة في اللغة بوصف أنّها جمع ؟ أمّا الأوّل : فإنّ المفهوم اللغوي لاغوي ( الجمع ) من جهة الاشتقاق هو ضمّ الشّيء إلى الشّيء وهو في الاثنين والثّلاثة ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف في الأمر الثّاني ، أي في دلالة اللَّفظ أو الصيغ والأبنية الدّالة في اللغة على الجمع القليل لا الكثير مثل ( مسلمين - رجال ) . ويمكن تقسيم أقوال القوم إلى ثلاثة : 1 - أقلّ الجمع ثلاثة ، أي تطلق على الثلاثة حقيقة ، وهو مختار الجمهور حيث نسب إلى ابن عبّاس ، وابن مسعود ، والشّافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وابن حنبل ، وابن حزم الأندلسي ، وأعيان المعتزلة ومشايخهم ، وأبي إسحاق الشّيرازي ، والرازي وأتباعه ، والغزاليّ . 2 - أقلّ الجمع اثنان ، أي تطلق عليه حقيقة ، وهو مذهب عمر ، وعثمان ، وزيد بن ثابت ، ونفطويه ، والخليل بن أحمد ، وسيبويه ، ومالك ، وجمهور الظَّاهريّة ، والأسفراييني ، والباقلاني . والغزاليّ ( في المستصفى ) ، وبعض الشّوافع . 3 - أقلّ الجمع واحد ، نسب الآمدي للجويني قوله : لا يمتنع ردّ لفظ الجمع إلى الواحد ، وأنكر السّبكي هذه النسبة . انظر : « التبصرة : 127 ، الإبهاج 2 : 77 ، الإحكام 4 : 413 ، الأحكام 2 : 204 ، المستصفى 2 : 226 ، المعتمد 1 : 231 ، ميزان الأصول 1 : 428 - 427 ، المنخول : 148 ، شرح اللَّمع 1 : 330 ، روضة النّاظر : 203 » . وأمّا الإماميّة : فقد اختار الشّيخ المفيد المذهب الثّاني ، واختار الشّريف المرتضى والشّيخ الطوسي المذهب الأوّل . انظر : « التذكرة : 33 ، الذريعة 1 : 229 » .