الشيخ الطوسي
283
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وعلى ( 1 ) الصّحيح من المذهب وإن كان فيه خلاف - أن يقول : « أعط عشرة إلَّا تسعة » ، وأيّ الأمرين ارتكبوا كان ذلك خلافا لما هو معلوم ضرورة من دين أهل اللَّغة . فإن قالوا : وما العلَّة الجامعة بين الأعداد وغيرها ؟ ، ولم إذا ثبت في الأعداد ما قلتم يجب أن يكون حكم غيرها هذا الحكم ؟ قيل لهم : إنّما جمعنا بينهما من حيث أنّ حقيقة الاستثناء كان أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته ، فلمّا كان هذا حقيقة الاستثناء وجب ذلك في كلّ موضع . فإن قالوا : الوجوب الَّذي ثبت في الأعداد أمر زائد على الصّلاح ، وإذا كان الأمر كذلك عاد الأمر إلى أنّه إنّما حسن الاستثناء فيها للصّلاح دون الوجوب . قيل لهم : الصّلاح وإن كان حاصلا في الأعداد فإنّه لا ينفصل من الوجوب ، فينبغي أن يكون حقيقة الاستثناء أن يدخل على الصّلاح الَّذي هو الواجب . وكذلك نقول في جميع المواضع الَّتي نقول فيها بالعموم ، ولا يجب أن يحكم بأنّ هذا الحكم بمجرّد الصّلاح ، لأنّ ذلك ليس بحاصل في الأعداد ، وإنّما كان يجوز أن لو ثبت الصّلاح بمجرّده وحسن مع ذلك الاستثناء لزمنا أن نحكم بحسن ذلك الصّلاح ، فأمّا ولمّا يثبت ذلك فلا يجوز على حال . وممّا يدلّ أيضا على ما قلناه : أنّ القائل إذا قال « من عندك » ؟ مستفهما ، يحسن أن يجاب بذكر كلّ عاقل ، فلو لا أنّ اللَّفظة مستغرق لجميع العقلاء ، وإلَّا لم يحسن ذلك ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ من شأن الجواب أن يكون مطابقا للسّؤال ، ولا يكون مطابقا إلَّا بأن يجيب المجيب عمّا سأل عنه السائل ، وفي ذلك ثبوت الاستفهام عن جميع العقلاء . ولأجل ذلك حسن الجواب بذكر كلّ واحد منهم . فإن قالوا : لا يحسن أن يجيب بذكر كلّ عاقل ، بل ينبغي أن يستفهم ويقول : « من الرّجال ، أو من النّساء ، أو من الأشراف ، أو من العامّة » فإذا بيّن مراده أجابه حينئذ .
--> ( 1 ) في الأصل : على . .