الشيخ الطوسي

مقدمة 36

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

والحيويّة التي كان الشيخ يتمتع بهما ، فقد جدّ الشيخ ودأب ونشط نشاطا منقطع النظير فكان لا يتوانى ولا يكلّ عن إلقاء الدروس والمحاضرات في مختلف العلوم الإسلامية والكتابة عنها وتربية الطلاب وتنشئتهم ، فخلال فترة أربعة عقود ( 448 - 408 ه ) أنتج الشيخ 45 مؤلفاً ، وربّى عشرات الطلاب ، وساهم مساهمة جليلة في تنمية الحضارة الإسلامية ببغداد في النصف الأول من القرن الخامس الهجري ، لكن بعد أن هوجم الشيخ في داره ونُهبت كُتُبه وأُحرق كرسيّه ونجا بنفسه ولجأ إلى النجف الأشرف خَبَتْ تلك الشُّعلة الوهاجة ، وأُطفئت إشعاعاته الفكرية ، واقتصر نشاطه على إلقاء بعض المحاضرات - وفي فترات متباعدة - على مجموعة صغيرة من الطلاب ، وتلك المحاضرات لم تكن من حيث الشمول والسعة والتنوع كما كانت ببغداد . وخلال السنوات الاثنتي عشرة التي قضاها الشيخ في النجف لم يؤلف سوى كتابين - إن صدقت التسمية - الأول وهو كتاب » اختيار معرفة الرّجال « حيث لخّص كتاب » رجال الكشي « ، وتأليفه هذا لا يعدو تلخيصاً وتهذيباً لكتاب الكشّي دون أن يُضيف إليه الشيخ من نفسه شيئاً ، والآخر كتاب » الأمالي « وهو عبارة عن مجموعة الروايات التي كان الشيخ يقررها على مستمعيه وأغلبها روايات في فضائل أهل البيت - عليهم السلام - سمعها الشيخ من مشايخه ببغداد وقد جمع معظمها ولده الشيخ أبي علي الطوسي - رحمه الله - ويتحدث الباحث حسن عيسى الحكيم عن هذه الفترة بقوله : ( ويلاحظ الدارس ظاهرة غريبة في حياة الشيخ الطوسي في الفترة الأخيرة التي عاشها في النجف الأشرف وخلص فيها كلياً للدرس والمحاضرة ، هي قلة إنتاجه الفكري رغم أنّها فترة امتدت نحو اثني عشر عاماً . . . ولعل هذا ناتج من قناعته لكفاية