الشيخ الطوسي
274
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فأمّا استعمال هذه اللَّفظة في المعاني [ 1 ] نحو قولهم : « عمّهم البلاء والقحط والمطر » وغير ذلك ، فالأقرب في ذلك أن يكون مجازا ، لأنّه لا يطَّرد في سائر المعاني ، فلو إنّ قائلا قال : انّ ذلك مشترك لم يكن بعيدا [ 2 ] ، وقد ذهب إليه قوم من الأصوليين . ومعنى قولنا في اللَّفظ : « إنّه خاص » يفيد أنّه يتناول شيئا مخصوصا دون غيره ممّا كان يصحّ أن يتناوله ، ولذلك يقال : « خصّ اللَّه تعالى زيدا بالخطاب » لما كان متوجّها إليه دون غيره من المكلَّفين الَّذين كان يصحّ أن يتوجّه إليهم الخطاب . فأمّا ألفاظ التّثنية ، وألفاظ الجموع ، وألفاظ النكرات وغير ذلك فلا توصف بالعموم ، لما لم تكن متناولة لها على وجه الاستغراق . فأمّا ألفاظ العموم فكثيرة نحن نذكر منها طرفا : فمنها : ( من ) في جميع العقلاء ( 1 ) إذا كان نكرة في المجازاة والاستفهام ، ومتى وقعت معرفة لم تكن للعموم وكانت بمعنى « الَّذي » وهي خاصّة بلا خلاف .
--> ( 1 ) أوضح المسالك 1 : 147 . . راجع : ( التذكرة : 34 - 33 ، الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 201 ) . [ 1 ] اختلف الأصوليّون في أنّ المعاني هل لها عموم ، أي أنّه هل يمكن استعمال اللفظ العام للدلالة على استيعاب المعنى وشموله أم لا ؟ بعد اتّفاق الجمهور الأكثر من الأصوليين على أنّ الألفاظ لها عموما ، وأقوالهم كما يلي : 1 - المعاني لها عموم : وهذا مذهب من قال أنّه يجوز تخصيص العلَّة وإنّ تخصيصها دليل على عمومها ، وإنّها ليست لفظا بل هي معنى عام يثبت حكمها في المنصوص عليه وغيره ، فكلّ من جوّز العموم بها وهي ليست لفظا جوّز ذلك في سائر المعاني ، وقد ذهب إليه جمهور الأصوليين . 2 - إنّ المعاني لا عموم لها واستعمال اللفظ فيها مجاز : وهو قول أبي الحسين البصري ، والغزالي ، والقاضي زكريّا ، والبزدوي ، والشوكاني من العامّة ، والشّريف المرتضى من الإمامية . 3 - استعمال اللفظ في عموم المعاني مشترك : وهو مذهب الشّيخ المفيد من الإماميّة . انظر : ( ميزان الأصول 1 : 386 ، أصول السرخسي 1 : 125 ، المستصفى 2 : 320 ، المعتمد 1 : 193 ، الذريعة 1 : 200 ، التذكرة : 35 - 34 ) . [ 2 ] إمّا لعدم ثبوت عدم الاطَّراد ، وإمّا لأنّ عدم الاطَّراد إمارة المجاز لا نصّ عليه ، فالمراد لم يكن بعيدا كلّ البعد .