الشيخ الطوسي

261

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

من المتكلَّمين إلى أنّ النّهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه ( 1 ) . وذهب أكثر المتكلَّمين ، والباقون من الفقهاء إلى أنّ ذلك لا يدلّ على كونه غير مجز ( 2 ) ، وهو الَّذي حكاه أبو عبد اللَّه البصريّ عن أبي الحسن الكرخيّ ، وذهب إليه بعض أصحاب الشّافعي ( 3 ) . وينبغي أن نبيّن أوّلا تحقيق الخلاف في ذلك وما المراد به ، ثمّ نتكلَّم في صحّة ذلك أو فساده . فمعنى قولنا : « إنّ المنهيّ عنه غير مجز « هو أنّ الذّمة إذا تعلَّقت بها عبادة يجب أداؤها على شروط ، فمتى أدّاها على وجه قبيح منهيّ عنه ، فإنّ ذمّته لا تبرأ ويجب عليه قضاؤها . ومن خالف في ذلك يقول : لا يعلم بمخالفته الأمر وارتكابه النّهي أنّ ذمّته غير بريئة ، بل لا يمتنع أن تبرأ ذمّته بفعل القبيح كما تبرأ بفعل ما هو حسن . والَّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه : أنّ كون الشّيء مأمورا به يقتضي كونه حسنا ومصلحة للمكلَّف [ 1 ] ، وكونه منهيّا عنه يدلّ على أنّه مفسدة له ، ومحال أن يكون ما هو مفسدة يقوم مقام ما هو مصلحة [ 2 ] ، لأنّ ذلك متضاد .

--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم 1 صفحة 260 . . ( 2 ) مجزي . . ( 3 ) انظر التعليقة رقم 1 صفحة 260 . . [ 1 ] هذا الدليل إنّما يتمّ لو ثبت أنّه تعالى إذا أمر بشيء فإنّما يطلبه في ضمن أفراده الحسنة لتحصل بها المصلحة ، فكأنّ الأفراد القبيحة ليست أفرادا للمأمور به حقيقة فيكون مبنيّا على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، ويدلّ دلالة قطعية على دلالة النّهي في العبادات على فساد المنهي عنه بمعنى عدم الإتيان بالمأمور به ، ودلالة ظاهرة على عدم سقوط وجوب الإتيان به في وقته ، ويدلّ بانضمام دليل وجوب القضاء على من لم يأت بالمأمور به في وقته على وجب القضاء . [ 2 ] أي بأن يحصل بفعله المصلحة المترتّبة على الإتيان بالمأمور به .