الشيخ الطوسي

246

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

البتّة ، لأنّه لا طريق له إلى العلم بأنّه يقدر عليه أو لا يقدر عليه في المستقبل . ولا بدّ أن يعلم حسن المأمور به ، ويقصد بذلك وجها حسنا ولا يقوم الظَّن في ذلك مقام العلم ، والشّرط لا يدخل في ذلك كما دخل في كونه قادرا ، ولأجل هذا لا يحسن منّا أن نأمر غيرنا بفعل في الغد إلَّا بشرط أن يكون قادرا عليه في الغد ، ولا يجوز أن نأمره بفعل لا نعلم حسنه في الحال ، فبان الفرق بين الأمرين . ولو أنّ قائلا سوّى بين حسن الشّرط في الأمرين لم يكن ذلك بعيدا ، لأنّ الواحد منّا يأمر غلامه بأن يردّ وديعة إنسان في الغد ، ولا بدّ من اشتراط كونه قادرا عليه في حال الرّدّ ، ولا بدّ من شرط كونه حسنا في ذلك الوقت أيضا ، لأنّه لو عرض في حال الرّدّ وجه من وجوه القبح من غصب ظالم لها أو غير ذلك من وجوه الفساد لم يحسن ردّها في تلك الحال . وأمّا القصد بذلك وجها من وجوه الحسن ، فلا بدّ منه على كلّ حال . ومن النّاس [ 1 ] من جوّز في القديم تعالى أيضا ( 1 ) أن يأمر المكلَّف بشرط أن يبقى على كونه قادرا قبل حال الفعل بوقت ، وألَّا يمنعه منه . والصّحيح الأوّل ، لأنّ الشّرط إنّما يصحّ فيمن لا يعلم العواقب ، فأمّا من يعلمها فلا يحسن منه ذلك . ومتى قيل : إنّه يحسن ذلك ويكون ذلك الأمر لطفا لغير هذا المكلَّف ، كان ذلك أيضا فاسدا ، لأنّه لا يخلو من أن يكون المأمور نفسه ذلك الفعل مصلحة له أو لا يكون كذلك ، فإن كان مصلحة له فيجب إقداره عليه وألَّا يمنع منه ، وإن لم يكن مصلحة له فلا يحسن أن يوجب عليه ما هو لطف للغير ، فلأجل ذلك قلنا أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا بدّ أن يكون له في تحمّله أعباء الرّسالة لطف ، ولولا ذلك لما وجب عليه

--> ( 1 ) زيادة من النسخة الثانية . . [ 1 ] قال الشّريف المرتضى ( الذريعة 1 : 163 ) : « في الفقهاء والمتكلَّمين من يجوّز أن يأمر الله تعالى بشرط أن لا يمنع المكلَّف في المستقبل من الفعل ، أو بشرط أن يقدره » .