الشيخ الطوسي

243

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فيما تقدّم ( 1 ) ، وهي أن يكون الآمر فوق المأمور ، وهذا ، لا يصحّ أن يكون بين الإنسان وبين نفسه ، والخبر ليس كذلك ، فإنّه يجوز أن يخبر الإنسان عن نفسه ويجمع بينه وبين غيره في تناول الخبر لهما لأنّ الرّتبة غير مراعاة في الخبر . وليس لهم أن يقولوا : ليس هذا المثال مثالا للآمر ، لأنّكم قلتم « لا يحسن أن يأمر الإنسان نفسه » ومثل هذا موجود في الخبر ، لأنّه لا يحسن أيضا أن يخبر نفسه فأمّا الإخبار عنها فليس بمشبه ( 2 ) لذلك ، وذلك أنّه إنّما لا يحسن أن يخبر الإنسان نفسه لأنّه عبث ، لأنّ الخبر إنّما وضع للإفادة ، فإذا كان عالما بما يخبر به فإخباره نفسه بذلك لا فائدة فيه وكان عبثا . وليس كذلك الأمر ، لأنّه إنّما قبح لفقد الرّتبة المراعاة في كونه آمرا . وكذلك القول إذا أخبر غيره بلفظ فلا يجوز أن يقصد باللَّفظ إخبار نفسه ، لما قلناه من أنّه عبث ، وإنّما قلنا أنّه يصحّ أن يخبر عن نفسه ليعلم بذلك أنّ الرّتبة غير مراعاة في الخبر أصلا . فإذا ثبتت هذه الجملة ، فالنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أمر غيره بفعل لا يدلّ ذلك على أنّه مأمور به أيضا ، إلَّا أن يدلّ دليل على ذلك فيحكم به لأجل الدّليل ، ويفارق ذلك أفعاله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّها بالعكس من أوامره ، لأنّ أفعاله تختصّه ولا يعلم أنّها متعدّية إلى غيره إلَّا بدليل ، وأوامره متعدّية ولا يعلم تناولها له إلَّا بدليل ، فاختلف الأمران .

--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 159 . . ( 2 ) يشبه . .