الشيخ الطوسي
240
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
قيل لكم : وهذا أيضا باطل ، لأنّه يكون له إغراء بالقبيح ، لأنّه إذا علم أنّه متى لم يفعل الواجب في الأول - مع أنّه يستحقّ العقاب عليه - سقط عقابه ، كان ذلك إغراء . قيل له : ليس ذلك إغراء ، لأنّه إنّما علم إسقاط عقابه إذا بقي إلى الثّاني وأدّاها ، وهو لا يعلم أنّه يبقى إلى الثّاني حتى يؤدّيها ، فلا يكون مغرى بتركها . وليس لهم أن يقولوا : فعلى هذا لو مات عقيب الوقت الأوّل ينبغي أن لا يقطع على أنّه غير مستحق للعقاب ، وذلك خلاف الإجماع إن قلتموه . وذلك أنّ هذا الإجماع غير مسلم بل الَّذي نذهب إليه أنّ من مات في الثّاني مستحق للعقاب وأمره إلى اللَّه تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ، فادّعاء الإجماع في ذلك لا يصحّ . فأمّا من خيّر بين الأوقات ولم يوجب العزم في الأوّل بدلا [ 1 ] منه ، فإنّ ذلك ينقض كونه واجبا لأنّ هذا حكم النّدب ، فما ( 1 ) أدّى إلى مساواة الواجب للنّدب ينبغي أن يحكم ببطلانه . ومن قال : إنّه نفل في الأوّل [ 2 ] ، فقوله يبطل بما ثبت من اقتضاء الأمر الإيجاب ، فمن خالف في ذلك كان الكلام في مسألة أخرى ، وقد مضى الكلام فيها [ 3 ] . ويدلّ أيضا على بطلان هذا القول : أنّ الصّلاة في أوّل الوقت لو كانت نفلا لكان
--> ( 1 ) في الأصل : ممّا . . [ 1 ] وهو قول جماعة من الفقهاء والمتكلَّمين كالرازي وأتباعه وبه قال أصحاب الشّافعي ، ومحمّد بن شجاع البلخي الحنفي ، وأبو الحسين البصري من المعتزلة ، والغزالي في « المنخول » . راجع المصادر الواردة في التعليقة رقم 1 صفحة 233 . [ 2 ] هذا مذهب العراقيين من أهل الرّأي والقياس من أصحاب أبي حنيفة ، فإنّ أكثرهم ذهبوا إلى أنّ الوجوب يتعلَّق بآخر الوقت ثمّ اختلفوا في صفة المؤدّي في أوّل الوقت ، فاختار جماعة منهم أنّ الأداء في الأوّل يقع نفلا وهذا يمنع من لزوم الغرض إيّاه في آخر الوقت إذا كان على صفة يلزمه الأداء فيها بحكم الخطاب ، لأنّ بأدائه حصل ما هو المطلوب من المأمور به . انظر المصادر الواردة في التعليقة رقم 1 ص 233 . [ 3 ] راجع كلام المصنّف حول مقتضى الأمر في صفحة 172 حيث يقول : « والَّذي يقوى في نفسي أنّ الأمر يقتضي الإيجاب لغة وشرعا . . . »