الشيخ الطوسي

238

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فمنهم من رجّح الوقت الأوّل بالفضل ( 1 ) . ومنهم من لم يرجّح وسوّى بين الأوقات ( 2 ) . وأصحابنا اختلفوا : فكان شيخنا أبو عبد الله ( 3 ) يذهب إلى أنّ الوجوب يتعلَّق بأوّله ، وأنّه متى لم يفعل استحقّ الذمّ والعقاب ، إلَّا أنّه متى تلافاه سقط عقابه [ 1 ] . وذهب سيّدنا المرتضى إلى أنّه مخيّر في الأوقات كلَّها أوّلها وآخرها ، غير أنّ أداءها في أوّل الوقت أفضل ( 4 ) . وإذا نصرنا المذهب الأوّل نقول : إنّما فعلنا ذلك لأنّه لم يخيّر على كلّ حال بين الصلاة في أوّل الوقت وآخر الوقت وإنّما فرضه الوقت الأوّل ، فلا يصحّ أن يجعل مخيّر بينه وبين ما لم يجعل له ، وجرى ذلك مجرى الأمر المضيّق المعيّن بوقت متضيّق ( 5 ) . وليس لهم أن يقولوا : إنّ ذلك ينقض أن تكون الصلاة لها وقتان . وذلك إنّا نقول : إذا نصرنا هذا المذهب أنّ لها وقتين في الجملة وبالإضافة إلى مكلَّفين ، وأمّا ( 6 ) إذا أضفناها إلى كلّ واحد من المكلَّفين فإنّ لها وقتا واحدا ، فيكون الوقت الأوّل لمن لا عذر له ولا مانع يمنعه من فعل الصلاة فيه من علَّة ، أو مرض ، أو شغل دينيّ ، أو دنياويّ ، والوقت الثّاني يكون وقت من له بعض هذه الموانع ، فتكون للصّلاة وقتان بالإضافة إلى من وصفناه .

--> ( 1 ) وهو قول بعض المعتزلة . ( انظر : المعتمد 1 : 125 ) ، وكذلك الشّريف المرتضى - من الإماميّة - . . ( 2 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 233 . . ( 3 ) الشيخ المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي رضي الله تعالى عنه . . ( 4 ) الذريعة 1 : 150 - 149 . . ( 5 ) في الأصل : المعبّر بوقت مضيّق . . ( 6 ) فأمّا . . [ 1 ] روى الكراجكي في « مختصر التذكرة بأصول الفقه : 30 » مختار الشيخ المفيد بقوله : ( وإذا علَّق الأمر بوقت وجب الفعل في أوّل الوقت ، وكذلك إطلاقه يقتضي المبادرة بالفعل والتعجيل ) .