الشيخ الطوسي

235

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

ومنهم من قال : هو مخيّر في الأوقات كلَّها ولا يجب عليه العزم [ 1 ] . ومن العلماء من وقف في ذلك وانتظر البيان وقال : كلّ ذلك جائز . والَّذي يقوى في نفسي : أنّه إذا وردت العبادة معلَّقة بوقت ، له أوّل وآخر من جهة اللَّفظ ، فإنّه يكون مخيّرا بين أدائها في أوّله وآخره ، فإن لم يفعل في أوّله وجب عليه العزم على أدائه في آخره ، ثمّ يتضيّق في آخر الوقت ، وذلك نحو أن يقول الله : » تصدّق اليوم بدرهم » ، « وصم في هذا الشّهر يوما » فإنّه يكون مخيّرا بين أن يتصدّق في أوّل النّهار أو وسطه أو آخره ، وكذلك يكون مخيّرا بين أن يصوم في أوّل الشّهر أو وسطه أو آخره ، إلَّا أن يقوم دليل على أنّه واجب في أوّله فيخرج عن هذا الباب . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّ الوقت الثّاني مثل الوقت الأوّل في تناول الأمر له بأداء العبادة فيه ، فليس لنا أن نجعل ( 1 ) أحدهما هو الواجب فيه دون الآخر ، فينبغي أن يكون مخيّرا في الأوقات كلَّها . وليس لهم أن يقولوا : إنّ هذا يرجع عليكم في آخر الوقت ، فإنّكم جعلتموه مضيّقاً فإنّ ذلك لا بدّ منه في آخر الوقت ، لأنّه إن لم يفعل ( 2 ) ذلك أدّى إلى فوات العبادة ، وليس كذلك الوقت الأوّل لأنّه إذا لم يفعل فيه فالوقت الثّاني وقت له . وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا ينتقض بما ذكرتموه في الباب الأوّل من أنّ الأمر يقتضي الفور ، وإنّه يجب المأمور به عقيبه . وذلك أنا إنّما قلنا ذلك في الأوامر المطلقة الَّتي لها وقت واحد فحملناه على الفور ، وحمل مخالفونا على التّراخي لمّا لم يكن في اللَّفظ تعيين الوقت ، وليس كذلك

--> ( 1 ) في الأصل : فليس أن نجعل . . ( 2 ) نقل . . [ 1 ] وهو قول جماعة من الفقهاء والمتكلَّمين كالرازي وأتباعه ، ومحمّد بن شجاع البلخي الحنفي ، والغزالي في المنخول ، وأبي الحسين البصري من المعتزلة . راجع المصادر الواردة في التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 233 .