الشيخ الطوسي

225

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 13 « في أن الأمر هل يقتضي الفور أو التراخي [ 1 ] ؟ » ذهب كثير من المتكلمين والفقهاء إلى أن الأمر يقتضي الفور ، وهو المحكي

--> [ 1 ] محل النزاع هو الأمر المطلق - لا الموقت أو المقيد بوقت أو المشروط بشيء - وبناء على مذهب من يقول بأن مطلق الأمر لا يقتضي التكرار ، إذ بناء على مذهب القائلين باقتضائه للتكرار ، فإن الفورية تعد من ضروريات الأمر ، وقد اختلف الأصوليون في حكم هذه المسألة وإليك أقوالهم : 1 - الأمر لا يقتضي الفعل فورا وهو مذهب كثير من الفقهاء والمتكلمين كالشافعي ، وابن حزم الأندلسي ، والشيرازي ، والغزالي ، والآمدي ، والرازي وأتباعه ، وابن الحاجب ، وأبي بكر القفال ، وابن أبي هريرة ، وابن خيران ، وأبي علي الطبري ، والأسفراييني ، وابن السمعاني ، وهو مختار أعيان المعتزلة ورؤسها كالقاضي عبد الجبار ، والجبائيان ، وأبي الحسين البصري ، وهو أيضا مختار بعض الأحناف كالشيباني ، والسرخسي . 2 - الأمر يقتضي الفعل فورا وهو مذهب جماعة من الفقهاء كأبي بكر الصيرفي ، وأبي يوسف القاضي ، والقاضي أبي حامد المروزي ، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة كأبي الحسن الكرخي ( إلا أن الشيرازي نسب للكرخي أن مذهبه عدم الفورية ) ، وهو مختار مالك ، وعليه جمهور فقهاء المالكية غير المغاربة ، وكذلك مختار الحنابلة ، والظاهرية ، وعامة أهل الحديث . 3 - التوقف إلى أن يقوم دليل على إرادة الفور أو التراخي وهو مذهب جماعة كالجويني ، والغزالي ( في المنخول ) وأبي منصور الماتريدي وغيرهما . ثم إن الواقفة انقسموا بين من ذهب إلى أن من بادر في أول الوقف عد متمثلا ، وبين من قال إنه حتى لو بادر لا يقطع بكونه ممتثلا . وتوجد في هذه المسألة تفصيلات وأقوال أخرى لا طائل تحتها لكونها أقوال شاذة .