الشيخ الطوسي

223

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

أرادوا ذلك فذلك قول من قال : « إن الواجب واحد لا بعينه » ، وإن قالوا : إنه كره تركه وترك الآخر فقد جمعهما للكراهة ، فينبغي أن يكونا جميعا واجبين على الجمع وذلك لا يقوله أحد . وقولهم : « ولم يكره ترك واحد مع فعل الآخر » ، يكاد يستحيل لأنه إذا كرهه مع ترك الآخر فقد حصلت الكراهة له وتعلقت به لنفسها ، فكيف لا تكون حاصلة إذا قدرنا فعل الآخر ؟ وتعلق من خالف في ذلك بأن قال : لو فرضنا أنه فعل الثلاث لكان الواجب منها واحدا ، فكذلك قبل الفعل . وقالوا أيضا : لو لم يفعل الثلاثة لاستحق العقاب على واحدة منها ، فعلم بذلك أن الواجب هو الواحد . والجواب عن ذلك : أن هذا يسقط بما حررناه لأنه إذا فعل فالذي كان واجبا عليه واحد وإن كان الباقي له صفة الوجوب ، لأنه كان مخيرا فيها فلأجل ذلك استحق ثواب الواحد على جهة الوجوب والثنتان فعلهما تبرعا ، ولا يمتنع أن يكون الشيء له صفة الوجوب إذا فعل مفردا ، فإذا فعل مع غيره كان الواحد منها لا يتغير وجه كونه واجبا والباقي ( 1 ) يصير ندبا ، فلأجل ذلك يستحق عليه ثواب الندب ، وكذلك إذا لم يفعل الثلاث فإنما يستحق العقاب على واحد ، لأن واحدا منها كان واجبا عليه دون الثلاثة . فإن قيل : فأيها يستحق عليه الثواب إذا جمعت ، وأيها يستحق عليه العقاب إذا لم يفعل شيء منها ؟ قيل له : لا يلزمنا بيان ذلك ، بل ما يعلمه الله تعالى من أنه لا يتغير كونه واجبا إذا

--> ( 1 ) في الأصل : الثاني . .