الشيخ الطوسي
مقدمة 30
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
الإِسلامية والفرق الكلامية أمثال : الماوردي ، والشيرازي الفيروزآبادي ، وإمام الحرمين الجُويني ، والباقلاني وأبو الحسين البصري ، وابن الصّباغ الشافعي ، والدامغاني الحنفي ، وأبو الوفاء البغدادي الحنبليّ ، وغيرهم من العلماء الذين عجّ بهم القرن الخامس الهجري . والواقع أنّ رجال الفكر والعلم كان الكثير منهم في عهد الدولة البويهية في مأمنٍ من الفوضى والاضطرابات . كما وامتاز عهد آل بويه بالخصب العلمي والأدبي بتأثيرهم الخاصّ أو بتأثير وزرائهم ، إذ كان بيت الوزير بمثل مدرسة بل جامعة تحوي ألواناً مختلفة من الثقافة وضروباً من العلم والأدب ، وكانوا لا يستوزرون أو يستكتبون إلَّا العلماء والشعراء والكتّاب ( 1 ) ، وقد لعبت دُور العلم ببغداد دَوراً مهماً وبارزاً في إنعاش الحركة الفكرية ، منها » دار العلم « التي شيّدها الوزير البويهي أبو نصر بن سابور بن أردشير في سنة 381 ه ، وكان فيها أكثر من عشرة آلاف مجلد ، وبقيت هذه المكتبة تؤدّي دورها في خدمة العلم والفكر حتى عام 451 ه حيث احترقت عند دخول طغرل بيك بغداد . وأنشأ الشريف المرتضى ببغداد داراً أُخرى سمّاها » دار العلم « وكانت دار علمٍ ودراسةٍ وسكن للطلاب ، وألحقَ بها خزانة كتب حافلة وكبيرة ( 2 ) . وهكذا غدت هذه المدينة خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة مركزاً مهماً من مراكز العلم والثقافة ومبعث الحرية الفكرية . وقد تعكَّر صفو هذه الحرية مرات عديدة بسبب الأحداث الطائفية
--> ( 1 ) تاريخ آداب اللغة العربية 2 : 227 . . ( 2 ) ( 2 ) خزائن الكتب القديمة في العراق : 231 . .