الشيخ الطوسي

مقدمة 22

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

أنّ كل واحد من هؤلاء الرّجال كان رأساً في فن من الفنون والمرجع الوحيد في ذلك العلم من العلوم الإسلامية ، وكان يعدّ قوله الحُجّة والقول الفصل ، فبينهم المتكلم البارع ، والأديب اللامع ، والأُصولي ، والمحدّث ، والفقيه ، والنحوي ، والمُقري والعالم بالقراءات والتفسير ، والرّجال والأنساب وغيرها . ويكفي أن نتصفح « تفسير التبيان » أو « الأمالي » أو « التهذيب » أو « العُدّة في أُصول الفقه » لنقف على قدرة الشيخ وسعة معلوماته وعمقها في مختلف العلوم الإسلامية . وفي نهاية المطاف ينبغي أنْ نشير إلى أمرين وهما : أولاً : مجلس الشيخ المفيد وداره اللتان كان يحضرهما جماعة من العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية ، ودار العلم لسابور بن أردشير وخزانة كتبه حيث كانت ملتقى رجال الفكر والأدب ، ومنتدى العلماء والباحثين يشدّون إليها الرِّحال ، وإليها كان يتردد أبو العلاء المعري وأضرابه ، وأيضا دار علم الشريف المرتضى ومكتبته العامرة التي كانت تحتوي على ثمانين ألف مجلد وأصبحت ملتقى العلماء والأُدباء والباحثين ، كما أن دار الشريف المرتضى كانت دار علم ومناظرة . فقد استفاد الشيخ الطوسي من جميع هذه المناهل العذبة فنمت قابلياته وترعرعت وأنتجت مدرسة عظيمة خالدة على مرّ الدهور ألا وهي مدرسة الشيخ الطوسي وتراثه الخالد . ثانياً : نسب الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ( 1 ) ، والسُّبكي في ( طبقات الشافعية الكبرى ) الشيخ الطوسي إلى المذهب الشافعي ، قال :

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 180 : 334 . .