الشيخ الطوسي
مقدمة 16
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
السلطان محمود الغزنوي بحملة ضارية أُخرى « وحُوّل من الكتب خمسون حملاً ما خلا كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض فإنها أُحرقت تحت جذوع المصلوبين إذ كانت أُصول البدع » ( 1 ) . ففي أثناء هذه المحنة عزم الشيخ الطوسي مغادرة خراسان فيمّم وجهه صوب مدينة السلام ، تلك المدينة التي كانت مهبط العلماء ، ومهوي الطلاب ، وموئل الفقيه والمحدّث والفيلسوف والمتكلم ، بل الدهري والزنديق والملحد ، حيث مجالس العلم والإملاء والاستملاء والمناظرة عامرة ، كلّ ذلك في ظلال الدولة البويهية ، تلك الدولة الشيعية التي استضافت وبرحابة الصدر جميع المذاهب والفرق والنِحل وحتى تلك التي كانت تعادي الشيعة بل وتكفّرها ، فسلكوا سبيلاً وسطاً تجاه جميع الميول والاتجاهات والفِرَق ، فلم يتحزبوا لفئة معيّنة على حساب فئة أُخرى ، ولم ينحازوا إلى رأي خاص بل تركوا الناس أحراراً في معتقداتهم وآرائهم ، وهكذا بسطوا الأمن في تلك الربوع الشاسعة التي حكموها قرناً من الزمن ، وسوف نعود إلى الحديث عنهم حين استعراضنا للأوضاع الاجتماعية ببغداد في القرن الخامس الهجري .
--> ( 1 ) المنتظم لابن الجوزي 8 : 40 . .