الشيخ الطوسي

92

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )

فيها ويدل أيضا على بطلان هذا القول إن الصلاة في أول الوقت لو كانت نفلا لكان متى نوى بها النفل لكانت تجزئ عن الفريضة لأن النية المطابقة للصلاة أولى من أن يجزئ معها الصلاة من النية المخالفة لها وقد اجمعوا على أنه متى نوى بها النفل لم يحسن فبطل بذلك كونها نفلا في الأول واما إذا قال إنها موقوفة فكلامه غير محصل لان الوجوه التي يقع عليه الافعال فتكون واجبة أو ندبا لا يتأخر عن حال الحدوث ولا يكون أمورا منتظرة فان وقعت الصلاة في الوقت الأول على وجه الندب فينبغي ان يكون ندبا وان خرج الوقت وقد اجمعوا على خلاف ذلك وان وقعت واجبة فان ذلك يبطل كونها ندبا فاما ما يتفرع على هذه المسألة من وجوب القضاء على الحايض إذا طهرت في اخر الوقت أو سقوطه عنها فكلام في الفرع وقد بينا الصحيح من ذلك في كتب المصنفة في الفقه فمن أراد ذلك وقف عليه من هناك وهذه جملة كافية وافية في هذا الباب فصل في أن الامر هل يدخل تحت امره أم لا اعلم أن الصحيح انه لا يجوز ان يدخل الامر تحت امره ويفارق ذلك الخبر والذي يدل على ذلك ان الامر لا يكون امرا الا باعتبار المرتبة فيه علما بيناه فيما تقدم وهى ان يكون الامر فوق المأمور وهذا لا يصح ان يدخل بين الانسان وبين نفسه والخبر ليس كذلك فإنه يجوز ان يخبر الانسان عن نفسه ويجمع بينه وبين غيره في تناول الخبر لهما لان الرتبة غير مراعاة في الخبر وليس لهم ان يقولوا ليس هذا المثال مثالا للامر لأنكم قلتم لا يحسن ان يأمر الانسان نفسه ومثل هذا موجود في الخبر لأنه لا يحسن أيضا ان يخبر نفسه فاما الاخبار عنها فليس بشبه لذلك وذلك أنه انما لا يحسن ان يخبر الانسان نفسه لأنه عبث لان الخبر انما وضع للإفادة فإذا كان عالما بما يخبر به فاخباره نفسه بذلك لا فائدة فيه وكان عبثا وليس كذلك الامر لأنه انما قبح لفقد الرتبة المراعاة في كونه امرا وكذلك القول إذا اخبر غيره بلفظ فلا يجوز ان يقصد باللفظ اخبار نفسه لما قلناه من أنه عبث وانما قلنا إنه يصح ان يخبر عن نفسه ليعلم بذلك ان الرتبة غير مراعاة في الخبر أصلا فإذا ثبت هذه الجملة فالنبي ( ع ) إذا امر غيره بفعل لا يدل ذلك على أنه مأمور به أيضا الا ان يدل دليل على ذلك فيحكم به لأجل الدليل ويفارق ذلك