الشيخ الطوسي

196

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )

[ إلى أن لا نعلم بخطابه شيئا أصلا ، على أن التعبد بتلاوة ما لا يفهم عبث ، لأنه يجرى مجرى التعبد بالتصويب من الصراخ . ولان التعبد به انما يجوز إذا كان للمتعبد به طريق إلى معرفة مراده فيدعوه ذلك إلى فعل الواجب ، أو يصرفه عن فعل القبيح ، فأما إذا لم يكن كذلك فلا تحسن العبادة بالتلاوة . أيضا : فلو كان لمجرد التلاوة لم يحسن أن يجعل بعضه أمرا ، وبعضه نهيا ، وبعضه خبرا ، وبعضه وعدا ، وبعضه وعيدا ، ولا أن يكون خطابا لقوم بأولى من أن يكون خطابا لغيرهم ، وكل ذلك يبين انه لا يحسن لما قالوه . { 1 } فأما الذي يدل على أنه لا يجوز أن يخاطب على وجه يقبح ما ثبت من كونه عالما بقبحه ، ومن انه غنى عنه ، ومن هذه صفته لا يجوز أن يفعل القبيح ، ألا ترى أن من علم أنه إذا صدق توصل إلى مراده ، وكذلك إذا كذب وصل إليه على حد ما كان { 2 } يصل ]