الشيخ الطوسي
163
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )
[ جاء ربك " { 1 } بمعنى جاء أمر ربك ، وقوله : " واسئل القرية " { 2 } بمعنى أهل القرية ، ان كل ذلك مجاز . فان دفع ذلك استعمالا ، فما ذكرناه دلالة عليه . وان قال : لا أدفعه استعمالا الا أنى أقول إنه حقيقة ، كان مخالفا لاستعمال أهل اللغة واطلاقهم ، ويحتج عليه بالرجوع إلى الكتب المصنفة في المجاز والوجه الذي يستعمل عليه المجاز كثير و ( لا ) ينضبط ، وقد ذكر بعضه في الكتب . ولا يجوز أن يكون مجاز ولا حقيقة له ، وانما قلنا ذلك لما بيناه من أن المجاز هو ما استعمل في غير ما وضع له ، وإذا لم يكن له حقيقة لم يثبت هذا المعنى فيه . ويجوز أن تكون حقيقة ولا مجاز لها . ومن حق الحقيقة أن يعلم المراد بها بظاهرها ، ومن حق المجاز أن يعلم المراد به بدليل غير الظاهر ، والله تعالى قد خاطب بالمجاز كما خاطب بالحقيقة ، وكذلك الرسول عليه وآله السلام ، ومن دفع ذلك لا يلتفت إلى قوله ، وليس ذلك بمؤدى إلى الحاجة ، لان الله تعالى استعمل ذلك على عادة العرب في خطابها في استعمال الحقيقة والمجاز ، كما استعمل الإطالة تارة والايجاز أخرى ، كما استعملت هي ، فإذا جاز أحدهما جاز الاخر . ]
--> ( 1 ) الفجر : 22 . ( 2 ) يوسف : 82 .