علي بن يوسف المطهر الحلي
63
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
طفل صغير ، إلى بئر كانت في داره بعيدة القعر ، فسقط فيها ، فنظرت إليه أمه وأقبلت تضرب بنفسها من حوالي البئر ، وتستغيث به وتقول : يا بن رسول الله غرق ابني محمد ، وكل ذلك لا يسمع قولها ، ولا ينثني عن صلاته ، وهو يسمع اضطراب ابنها في قعر البئر في الماء . فلما طال عليها ذلك قالت له - جزعا على ابنها - : ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة ، فأقبل على صلاته ، ولم يخرج عنها إلا بعد كمالها وتمامها ، ثم أقبل عليها ، فجلس على رأس البئر ، ومد يده إلى قعرها ، وكانت لا تنال إلا برشاء ( 1 ) طويل ، فأخرج ابنه محمدا بيده وهو يناغيه ( 2 ) ويضحك ، ولم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء . فقال لها : هاك هو يا قليلة اليقين بالله ، فضحكت لسلامة ابنها ، وبكت لقوله ( يا قليلة اليقين بالله ) فقال لها : لا تثريب عليك لو علمت أني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني ، أفمن ترى أرحم لعبده منه ؟ . ( 3 ) 83 - لما حضرت وفاة زيد بن أسامة بن زيد جعل يبكي ، فقال له زين العابدين ( عليه السلام ) : ما يبكيك ؟ قال : أبكى على أن علي خمسة عشر ألف دينار فقال له علي : لا تبك فهي علي ، وأنت منها برئ . ( 4 ) 84 - قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يحمل معه جرابا من خبز فيتصدق به ويقول : بلغني أن الصدقة تطفئ غضب الرب . 85 - وقع حريق في بيته فيه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وهو ساجد ، فجعلوا
--> ( 1 ) الرشاء : ككساء الحبل - القاموس . ( 2 ) ويقال : ناغت الأم صبيها ، أي لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة - البحار . ( 3 ) عنه البحار 46 / 35 ، برقم : 30 . ( 4 ) البحار 46 / 56 . برقم : 8 عن الارشاد والمناقب .