علي بن يوسف المطهر الحلي
49
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
بغدير خم وفي غير موطن ، وأمر بطاعتهم ، وأخبر أولهم علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده ، وأنه خليفته فيهم ووصيه . وقد بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جيشا يوم موتة ، فقال : عليكم بجعفر ، فإن هلك فزيد ، فإن هلك فعبد الله بن رواحة ، فقتلوا جميعا ، وتراه يترك الأمة جميعا ولم يبين لهم من الخليفة من بعده ، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة ، كأن رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأسد ( 1 ) من رأيه واختياره ، وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه لهم ، ولم يتركهم في عمياء ولا شبهة . فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي ( عليه السلام ) وكذبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إن الله لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ، فقد لبسوا ( 2 ) على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم . قال معاوية : ما تقول يا حسن ؟ فقال : يا معاوية قد سمعت ما قال ابن عباس ، ثم العجب منك معاوية ومن قلة حيائك ، ومن جرأتك على الله حين قلت : قد قتل الله طاغيتكم ، ورد الأمر إلى معدنه ، فأنت يا معاوية معدن الخلافة من دوننا ؟ ويل لك يا معاوية وللثلاثة الذين أجلسوك هذا المجلس ، وسنوا هذه السنة ، لأقولن كلاما ما أنت أهله ولكني أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء الذين حولي . إن الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة ، ليس بينهم اختلاف فيها ، ولا تنازع ولا فرقة ، على شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله عبده والصلوات الخمس ، والزكاة المفروضة ، وصوم شهر رمضان ، وحج بيت الله الحرام ، ثم أشياء كثيرة لا تحصى ولا يعدها إلا الله .
--> ( 1 ) في الاحتجاج : وأرشد . ( 2 ) في الاحتجاج : شبهوا .