علي بن يوسف المطهر الحلي
254
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
خليفة ربنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال قال : فقبل مدحته وأجزل عطيته ، وقال له : يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك ، وأجز لنا صلتك ، فاهج لنا عليا أبا تراب . فوثب الأعرابي يتهافت قطعا ( 1 ) ، ويزأر ( 2 ) حنقا ، ويشمذر ( 3 ) شفقا ، وقال : والله إن الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء . فقال له جلساؤه : اسكت نزحك الله ( 4 ) . قال : علام ترجوني ؟ وبم تبشروني ؟ ولما أبديت سقطا ، ولا قلت شططا ، ولا ذهبت غلطا ، على إنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه ، علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، الذي تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار ( 5 ) ، وعاف ( 6 ) العار ، وعمد الانصاف ، وأبد الأوصاف ( 7 ) ، وحصن الأطراف ، وتألف الأشراف . وأزال الشكوك في الله ، بشرح ما استودعه الرسول ، من مكنون العلم الذي نزل به الناموس وحيا من ربه ، ولم يفتر طرفا ، ولم يصمت ألفا ، ولم ينطق خلفا
--> ( 1 ) التهافت : التساقط . وقطعا جمع قطعة ، وهي الطائفة من الشئ ، والمراد بها هنا شطر من الكلام . ( 2 ) الزأر : صوت الأسد من صدره - البحار . ( 3 ) الشميذر : كسفرجل البعير السريع ، والغلام النشيط الخفيف كالشمذارة ، والسير الناجي كالشمذار والشمذر - القاموس . ( 4 ) قوله ( نزحك الله ) أي : أنفذ الله ما عندك من خيره - البحار . ( 5 ) الشنار : بالفتح أقبح العيب والعار . ( 6 ) عاف الشئ كرهه . ( 7 ) قوله ( وأبد الأوصاف ) أي : جعل الأوصاف الحسنة جارية بين الناس . أو بتخفيف الباء المكسورة من قولهم ( أبد ) كفرح إذا غضب وتوحش ، فالمراد الأوصاف الردية - البحار .