علي بن يوسف المطهر الحلي
199
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية
إن قريشا طلبت السعادة فسقيت ، وطلبت النجاة فهلكت ، وطلبت الهداية فظلت . إن قريشا قد أضلت أهل دهرها ومن يأتي من بعدها من القرون ، إن الله تبارك اسمه وضع إمامتي في قرآنه فقال : ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ( 1 ) ) ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ( 2 ) ) وقال ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ( 3 ) ) . وهذه خطبة طويلة . واعلم أن كل ما احتججنا به وسائر الشيعة إنما أصله من كلامه صلوات الله عليه ، هو الذي أعطاه الله من الفضل والقوة ما صلح به أن يصير أخا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . تلك المكارم لاقعيان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وقد قال صلوات الله عليه في بعض مقاماته كلاما لو لم يقل غيره لكفى قوله صلوات الله عليه : أنا ولي هذا الأمر دون قريش . لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الولاء لمن أعتق ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعتق الرقاب من النار ، وبعتقها من السيف ، وهذان لما اجتمعا كانا أفضل من عتق الرقاب من الرق . فما كان لقريش على العرب برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لبني هاشم على قريش ، وما كان لبني هاشم على قريش برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لي على بني هاشم ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 64 . ( 2 ) سورة الفرقان : 74 . ( 3 ) سورة الحج : 41 . ( 4 ) عنه البحار 8 / 169 - 172 من الطبعة الحجرية : 8 .