علي بن يوسف المطهر الحلي

196

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

اليوم نتوافق على حدود الحق والباطل ، من وثق بما لم يضم ، من استودع خائنا فقد غش نفسه ، من استرعا ذئبا فقد ظلم من ولي غشوما ( 1 ) فقد اضطهد هذا ، هذا موقف صدق ومقام أنطق فيه بحقي ، وأكشف الستر والغمة عن ظلامتي . يا معشر المجاهدين المهاجرين والأنصار أين سبقت تيم وعدي إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة ، ألا كانت يوم الإيواء ، إذ تكانفت ( 2 ) الصفوف ، وتكاثرت الحتوف ، وتقارعت السيوف . أم هلا خشيا فتنة الإسلام يوم ابن عبد ود ، وقد نفح ( 3 ) بسيفه ، وشمخ بأنفه وطمح بطرفه ، ولم لم يشفقا على الدين وأهله يوم بواط ، إذ اسود لون الأفق ، وأعوج عظم العنق ، وانحل سيل العرق ، ولم يشفقا يوم رضوي ، إذ السهام تطير والمنايا تسير ، والأسد تزأر ( 4 ) . وهلا بادرا يوم العشيرة ، إذ الأسنان تصطك ، والأذان تستك ( 5 ) ، والدروع تهتك وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر ، إذ الأرواح في الصعداء ( 6 ) ترتقي والجياد بالصناديد ترتدي ( 7 ) والأرض من دماء الأبطال ترتوي .

--> ( 1 ) الغشم : الظلم . ( 2 ) اكتنفه أحاط به ، وكانفه عاونه - البحار . ( 3 ) قال الجوهري : نفحه بالسيف تناوله من بعيد . ( 4 ) قوله عليه السلام ( تزأر ) الزرء والزئير : صوت الأسد من صدره والفعل كضرب ومنع وسمع ، وفي بعض النسخ بالياء ، ولعله على التخفيف بالقلب لرعاية السجع - البحار . ( 5 ) الاستكاك : الصمم - البحار . ( 6 ) الصعد : المشقة ، أو هو بالمد بمعنى ما يصعد عليه . ( 7 ) قوله عليه السلام ( ترتدي ) لعله عليه السلام شبه وقوعهم بعد القتل على أعناق الجياد بارتدائها بهم ، أو هو افتعال من الردى وهو الهلاك ، وإن لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة - البحار .