علي بن يوسف المطهر الحلي

153

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

وقال : إن الحسن من كل أحد حسن ، وأنه منك أحسن لمكانك منا ، وأن القبيح من كل أحد قبيح ، وأنه منك أقبح لمكانك منا . وإنما قال له جعفر ذلك لأنه كان يشرب الشراب ( 1 ) . فمن مكارم أخلاق جعفر : إنه رحب به وقضى حاجته مع علمه بحاله ووعظه على وجه التعريض ، وهذا من أخلاق الأنبياء ( 2 ) . 79 - قال الثوري لجعفر : يا ابن رسول الله اعتزلت الناس ، فقال : يا سفيان فسد الزمان ، وتغير الإخوان ، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد ، ثم قال ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب * والناس بين مخاتل وموارب يغشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب وقال الواقدي : جعفر من الطبقة الخامسة من التابعين من أهل المدينة ( 3 ) . 80 - في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه من رأيت ؟ فقال : جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ، فهيئ له من مسائلك الشداد فهيأت له أربعين مسألة . ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته ، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت عليه ، فأومأ إلي فجلست . ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة ؟ قال : نعم أعرفه ، ثم التفت إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك .

--> ( 1 ) عنه البحار 47 / 350 . ( 2 ) تذكرة الخواص عن ربيع الأبرار ص 345 . ( 3 ) عنه البحار 47 / 60 - 61 ، وتذكرة الخواص ص 346 .