علي بن يوسف المطهر الحلي

129

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

من قريش إلى الشام تاجرا ، سنة ثمان من مولده ، وفي رواية أنه كان عمره اثنا عشر سنة وشهرين وعشرة أيام أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بزمام ناقة أبي طالب ، وقال له : يا عم على من تخلفني ولا أب لي ولا أم ، وكان قد قيل له : ما تفعل به في هذا الحر ( 1 ) وهو غلام صغير . فقال : والله لأخرجن به ولا أفارقه أبدا ، وكانوا ركبانا كثيرا ، فكان والله البعير الذي كان عليه محمد أمامي لا يفارقني ، وكان يسبق الركب كلهم ( 2 ) وكانت سحابة بيضاء مثل الثلج تظله ، وربما مطرت علينا أنواع الفواكه ، وكان يكثر الماء وتخضر الأرض ، وكان قد وقفت جمال قوم ، فمشى إليها ومسح عليها فسارت . فلما قربنا من بصرى إذا نحن بصومعة تمشي ، كما تمشي الدابة السريعة ، حتى إذا قربت منا وقفت ، فإذا فيها راهب ، نظر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن كان أحد فأنت أنت . قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قليلة الأغصان ليس لها حمل ، فاهتزت الشجرة وألقت أغصانها عليه ( 3 ) وحملت ثلاثة أنواع : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء . فجاء بحيراء بطعام يكفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : من يتولى أمر هذا الغلام ؟ فقلت أنا . فقال : أي شئ تكون منه ؟ أنا عمه ، فقال له : أعمام كثيرة ، فأيهم أنت ؟ فقلت : أنا أخو أبيه من أم واحدة . قال : أشهد أنه هو ، وإلا فلست بحيراء فأذن في تقريب الطعام .

--> ( 1 ) في الأصل : الحير . ( 2 ) في الأصل : كله . ( 3 ) في البحار : على رسول الله .