يحيى بن سعيد الحلي
5
نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر
فصل [ معنى العبادة وأقسامها ] العبادات كل فعل مشروع لا يجزي إلا بنية التعظيم والتذلل لله سبحانه وتعالى وحدها الشيخ محمود بن عمر الخوارزمي ( 1 ) في كتاب الحدود بأنها ( نهاية التعظيم والتذلل لمن يستحق ذلك بأفعال ورد بها الشرع على وجوه مخصوصة أو ما يجري مجراها على وجوه مخصوصة ) ومعنى قوله : ( وما يجري مجراها ) الاخلال بالقبائح ، وهذا الحد الذي ذكره شامل له وأما الشيوخ أصحاب أبي هاشم ( 2 ) فإنهم حدوها بأنها ( نهاية الخضوع والتذلل للغير بأفعال ورد بها الشرع موضوعة لها ) وهذا الحد الذي ذكره الشيوخ ينتقض بعبادات مخالفي الاسلام ،
--> ( 1 ) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الشهير ب ( الزمخشري ) صاحب المؤلفات الشهيرة والمصنفات المفيدة أمثال الكشاف في تفسير القرآن والفائق في تفسير الحديث وغيرهما ، وكان معتزليا متظاهرا به ، ولد في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة 467 بزمخشر وتوفي ليلة عرفة سنة 538 بجرجانية خوارزم - وفيات الأعيان 4 / 254 - 260 . ( 2 ) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، من شيوخ الاعتزال ، له آراء تفرد بها ، وتبعته فرقة سميت ( البهشمية ) نسبة إلى كنيته أبي هاشم ، له مصناف في الاعتزال ، ولد سنة 247 وتوفي سنة 321 ه ببغداد - الأعلام 4 / 130 .