عادل عبد الرحمن البدري

99

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

« جاء إلى مكّة يطالع تَرْكته » . يريد ولده إسماعيل وأُمّه هاجر لمّا تركهما بمَكّة . وفسر الخبر : « إنّ للّه تعالى ترائكَ في خلْقه » . بأنّه أراد أموراً أبقاها اللّه تعالى في العباد من الأمل والغفلة حتّى ينبسطوا بها إلى الدنيا ( 1 ) . [ تعس ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في توبيخ بعض أصحابه : « وأَتْعَسَ جُدُودَكُم » ( 2 ) . التَّعْس : الانحطاط والعُثور . وقيل : التّعْس : الهلاك . يقال : تَعِسَ فلان يَتْعَسُ ، إذا أتعَسه اللّهُ ، ومعناه انكبَّ فعَثر فسقط على يديه وفمه . وفي الدعاء : تَعْساً له ، أي : ألزمه اللّهُ هلاكاً . وتَعِسه اللّه وأتْعَسَه ، فعَلْت وأفعلتُ بمعنى واحد ، قال مجَمِّع بن هلال : تقولُ وقد أفردتُها من خليلها * تَعِسْتَ كما أتعستني يا مُجَمِّعُ ( 3 ) والجدود : جمع الجَدُّ ، وهو البختُ والحظُّ ، ورجل جديد وحظيط ( 4 ) . ومنه قوله ( عليه السلام ) : « عَيْبُكَ مَسْتور ما أسْعَدك جَدُّكَ » ( 5 ) . أي : حظُّك . ومنه المثل : جَدُّك لا كَدُّك . يُروى بالرفع على معنى جدّك يغني عنك لا كَدّك ، ويُروى بالفتح أي ابغِ جَدَّك لا كَدّك ( 1 ) . [ تعع ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) للأشتر النخعي يوصيه بذوي الحاجات : « وتُقْعِدَ عَنْهُم جُنْدَكَ وأَعْوَانَكَ مِنْ أَحْرَاسِكَ وشُرَطِكَ ، حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِع » ( 2 ) . التعتعة في الكلام : أن يعيا بكلامه ويتردّد من حَصْر أو عِيٍّ ، وقد تعتع في كلامه وتعتعه العِيُّ . والتعتعةُ الحركُة العنيفة ، وقد تَعْتَعَه إذا عتله وأقلقه . قال أبو عمرو : تعتعتُ الرجلَ وتَلْتَلْتُه : هو أن تُقبلَ به وتُدْبِرَ به وتُعنِّفَ عليه في ذلك ، وهي التعتعة ، والتَلْتلةُ أيضاً . ووقع القومُ في تعاتِع ، إذا وقعوا في أراجيف وتخليط . وتَعْتَعةُ الدابّة : ارتطامُها في الرمل والخَبار والوَحْل من ذلك ( 3 ) . [ تلع ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) لمّا مرَّ بطلحة وعبد

--> ( 1 ) النهاية 1 : 188 ( ترك ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 99 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 69 . ( 3 ) لسان العرب 6 : 33 ( تعس ) . ( 4 ) المحيط في اللغة 6 : 391 باب الجيم والدال . ( 5 ) نهج البلاغة : 478 حكمة 51 . ( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 172 رقم 903 . ( 2 ) نهج البلاغة : 439 ضمن كتاب 53 . ( 3 ) لسان العرب 8 : 35 ( تعع ) .