عادل عبد الرحمن البدري
944
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
« وفي عِظَم الجِبال الشُّمَّخِ ، وفي قَتْرة الظَّلاَمِ الأيْهَم » ( 1 ) . الأيهم : يقال : ليل أيهم : لا نجوم فيه . والأيهم : البلد الذي لا علم به . واليهماء فلاة ملساء ليس بها ينبت ، والأرض التي لا أثر فيها ولا طريق ، ولا يُهتدى فيها ، وهي أكثر استعمالاً من الهيماء . والأيهم : الأصم ، وقيل : الأعمى ، وقيل : الشجاع الذي لا يُستطاع دفعه . والأيهمان عند أهل الأمصار : السيل والحريق لأنّه لا يُهتدى فيهما كيف العمل . وكذلك يقال للجمل الهائج الصؤول ( 2 ) . وفي الحديث : « كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يتعوّذ من الأيهمين » هما : السيل والحريق ( 3 ) . [ يوم ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى قثم بن العبّاس : « فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الحَجَّ ، وذَكّرهُم بأيَّام الِلّه ، واجلِسْ لَهُم العَصْرَين » ( 4 ) . اليوم : يُعبّر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها . وقد يُعبّر به عن مدّةِ من الزمان أيَّ مدّة كانت ( 5 ) . وأيّام اللّه : نعماؤه وبلاؤه ( 6 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( وذكّرهم بأيّام اللّه إنّ في ذلك لآيات لكلِّ صبّار شكور ) ( 7 ) . وإضافة الأيام إلى الله تعالى تشريف لأمرها لما أفاض اللّه عليهم من نعمه فيها ( 8 ) . والعرب تقول الأيام في معنى الوقائع ، يقال : هو عالم بأيّام العرب ، أي وقائعها ، وإنّما خصّوا الأيام دون ذكر الليالي في الوقائع لأنّ حروبهم كانت نهاراً ( 9 ) . وعبّروا عن الشدّة باليوم ، ويقال لمن جدَّ في العمل : هو طويل اليوم . ويوم ذو أيّام ، أي شديد ويقال للمتهجّد : هو طويل اليومِ ، لأنّه يصل سهر ليله بيومه ( 10 ) . وقوله ( عليه السلام ) : « ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزائِم اليَوْمِ » ( 11 ) . مثل ، وأصله أنّ الإنسان يعزم في النهار على المسير بالليل لتقريب المنزل ، فإذا جاء الليل نام إلى الصباح فينتقض عزمه ( 12 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 130 ضمن خطبة 91 . ( 2 ) لسان العرب 12 : 649 ( يهم ) . ( 3 ) النهاية 5 : 303 ( يهم ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 457 كتاب 67 . ( 5 ) مفردات الأصفهاني : 894 ( يوم ) بتحقيق داوودي . ( 6 ) الكشاف 2 : 540 . ( 7 ) إبراهيم : 5 . ( 8 ) مفردات الراغب : 894 . وفي العادة أنّ الشيء إذا أُضيف إلى عظيم اكتسب واكتسى عظماً وشرفاً . المجموع المغيث 1 : 25 . ( 9 ) لسان العرب 12 : 651 ( يوم ) . ( 10 ) معارج نهج البلاغة : 89 رقم 402 . ( 11 ) نهج البلاغة : 359 خطبة 241 . ( 12 ) اختيار مصباح السالكين : 469 .