عادل عبد الرحمن البدري
92
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
ويقال : اجتمع للمرأة الأبيضان ، الشَّحْمُ والشبابُ . وهو لا يشرب إلاّ الأبيضين . قال الشاعر : ولكنّه يأتي لِيَ الحولُ كاملاً * وماليَ إلاّ الأبيضين شرابُ يريد بالأبيضين اللبن والماء . وما رأيته مُذْ أبيضان ، أي يومان . وأتيته في بيضةِ القيظ وبيضاء القيظ ، وهي صميمه بين طلوع سهيل والدَّبَران . وبايضني فلان : جاهرني ، من بياض النهار ( 1 ) . ومن بياض النهار جاء المجاز . في كتاب عليٍّ ( عليه السلام ) إلى أُمراء البلاد في معنى الصلاة : « وصَلّوا بهِمُ العَصْرَ والشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ في عُضْو من النَّهَارِ حِيْنَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخان » ( 2 ) . قدّر وقت العصر ببقاء الشمس بيضاء لم تصفر للمغيب . واستعار لفظ الحياة لظهورها على الأرض لمكان المشابهة . وقوله : في عضو من النهار ، أراد القسم والقطعة منه . ثمّ قدّر ذلك العضو بمقدار أن يسافر فيه فرسخان ، السير المعتاد ( 3 ) . وقد استُعير البياض للبرص في دعاء عليّ ، لما بعث أنس بن مالك لطلحة والزبير يذكّرهما ممّا سمع من رسول اللّه ، فقال : نسيت ، فقال : إنْ كنت كاذباً فضربك اللّهُ بها بيضاء لامعةً لا تواريها العِمامَةُ ( 4 ) . قال الرضي : يعني البرص ، فأصاب أَنَساً هذا الدعاء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يُرى إلاّ مبرقعاً ( 1 ) . [ بيغ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه تَعَالى فَرَضَ عَلَى أئِمَّةِ العَدْلِ أن يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُم بِضَعَفَةِ النّاسِ ، كَيْلاَ يتبيَّغ بِالفَقِيرِ فَقْرُهُ » ( 2 ) . البيغ : توقّد الدم في العروق ، وتبيّغ به الدم : غلبه وقهره . وتبيّغ الماء ، إذا تردد فتحيّر في مجراه مرّةً كذا ومرّة كذا . وفُسّر التبيّغ من كلِّ وجه كتبيّغ الداء إذا أخذ في الجسدِ كلّه واشتدّ . قال ابن الأعرابي : تبيّغ وتبوّغ ، بالواو والياء ، وأصله من البَوْغاء ، وهو التراب إذا ثار ( 3 ) . [ بال ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « مَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا » ( 4 ) . البال : القلب ، وخطر ببالي ، أي بقلبي وهو رخي البال ، أي واسع الحال ( 5 ) .
--> ( 1 ) أساس البلاغة 1 : 73 ( ب ي ض ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 426 كتاب رقم 52 . ( 3 ) شرح النهج لابن ميثم 5 : 133 . ( 4 ) نهج البلاغة : 530 ح 311 . ( 1 ) كذا قال الرضي في حاشية الحديث . ( 2 ) نهج البلاغة : 325 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 209 . ( 3 ) لسان العرب 8 : 422 ( بيغ ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 285 خطبة 191 . ( 5 ) المصباح المنير : 66 ( البال ) .