عادل عبد الرحمن البدري

852

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

والنَّكَبُ : داءٌ يأخذ الإبل في مناكبها فَتَظْلَعُ منه . والمَنْكِبُ : عون العريف ، مُشَبّه بمنِكب الإنسان - فهو مجتمع رأس العضد والكَتِف - كأنّه يقوّي أمر العريف ، كما يتقوّى بمنكبه الإنسان ( 1 ) . وباعتبار أنّ حركة المنكب جزء من حركة الإنسان جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) للحجاج لبيته الحرام : « حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُم ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ للهِ حَوْلَه » ( 2 ) . كنّى عن حركاتهم في الطواف ( 3 ) . [ نكث ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الثالث : « إلى أن انْتَكثَ عَلَيه فَتْلُهُ ، وأَجْهَزَ عَلَيه عَمَلهُ » ( 4 ) . النَّكثُ : النقض ، نقض ما تعقده وتُصلحه من بيعة وغيرها . والنكث ، بالكسر : الخيط الخَلق من صوف أو شعر أو وبر ، وسُمّي به لأنّه يُنقض ثمّ يُعاد فَتْله . ومن هذا نكث العهد ، وهو نقضه بعد إبرامه ( 5 ) . ومنه قوله تعالى : ( ولا تَكُونوا كالّتي نَقَضَت غَزْلَها من بَعْدِ قُوّة أنكَاثاً ) ( 6 ) . أنكاثاً : جمع نكِث ، وهو ما يُنكث فَتْله ( 7 ) . وأجهز عليه عمله : من قولهم : جهز على الجريح وأجهز : أثبت قتله . قال الأصمعي : أجهزت على الجريح ، إذا أسرعتُ قتله وقد تممتُ . وموت مُجهز وجهيز : أي سريع ( 8 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فلمّا نَهَضْتُ بالأمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ ومَرَقَتْ أُخْرى ، وقَسَطَ آخَرُوَن » ( 1 ) . الناكثون : أصحاب الجمل ، والمارقون : أصحاب النهروان . والقاسطون : أصحاب صفّين ، سمّاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القاسطين ( 2 ) . وسمّى أصحاب الجمل الناكثين لأنّهم نكثوا بيعتهم . والقاسطين أهل صفين لأنّهم جاروا في حكمهم وبغوا عليه . والمارقين الخوارج لأنّهم مرقوا من الدين كما يمرُق السّهم من الرَّميّة ( 3 ) . [ نكر ] عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « العقل ما عُبِد به الرحمن واكتُسِب به الجِنان » . قيل له : فالذي كان في معاوية ؟ قال : تلك النّكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ،

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 474 ( نكب ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 293 ضمن خطبة 192 ( القاصعة ) . ( 3 ) شرح ابن ميثم 4 : 281 . ( 4 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة 3 ( الشقشقية ) . ( 5 ) لسان العرب 2 : 197 ( نكث ) . ( 6 ) النحل : 92 . ( 7 ) الكشاف 2 : 631 . ( 8 ) لسان العرب 5 : 325 ( جهز ) ، وتقدّم في ( جهز ) معنى أجهز عليه . وإسناد الإجهاز إلى عمله من باب المجاز ، لأنّه لما كان عمله سبب الحاملين على قتله أسند القتل إليه . ( 1 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة 3 ( الشقشقية ) . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 201 . ( 3 ) النهاية 4 : 60 ( قسط ) .