عادل عبد الرحمن البدري

820

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

« من أراد أكل الماست ولا يضرّه فليصبّ عليها الهاضوم ، قلت له : وما الهاضوم ؟ قال : النانخواه » ( 1 ) . وهو الثُفاء كما في الخبر الموري عن ابن عبّاس عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « الثُفّاء دواء لكلِّ داء ، ولم يداو الورمُ والضربان بمثله » الثُفاء : النانخواه . ويقال : الخردل ، ويقال : حبّ الرشاد ( 2 ) . [ ندح ] في حديث أم سلمة رضي اللّه عنها أنها كتبت لعائشة حين خرجت إلى البصرة : « قد جمع القرآن ذيلكِ فلا تندحيه » ( 3 ) . الندح : السعة والفسحة . إنّك لفي نُدحة من الأمر ومندحة . وأرض مندوحة : واسعة بعيدة ( 4 ) . وتندحيه ، أي لا تفرّقيه بالخروج إلى البصرة ، والهاء للذيل . ويروى لا تبدحيه ، بالباء ، أي لا تفتحيه من البَدْح ، وهو العلانية ( 5 ) . أي لا توسعيه بالحركةِ والخروج ( 6 ) . وأرادت قوله تعالى : ( وقَرْنَ في بُيوتِكُنَّ ولا تَبرَّجْنَ تَبْرُّجَ الجَاهِليّة الأُولى ) ( 7 ) . وفيه : « إنَّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » . أي سعة وفسحة . يعني أنّ في التعريض بالقول من الاتساع ما يُغني الرجلَ عن تعمّد الكذب ( 8 ) . ومن ذلك قيل للرجل إذا عظم بطنه واتسع : قد أنداح بطنه واندحى ( 1 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الأولياء : « يَسْأَلُون مَنْ لا تَضيق عليه المَنَادِحُ » ( 2 ) . أراد العطايا والهبات الواسعة ومن هذا كتب عليّ ( عليه السلام ) للأشتر النخعي : « ولا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَة ، ولا تُسْرِعَنَّ إلى بَادِرَة ، وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً » ( 3 ) . أي سعة وبُدّ ( 4 ) . [ ندد ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في أصل الخلق وتناسل الخليقة : « واتَّخَذُوا الأَنْدَادَ مَعَهُ ، واجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتهِ ، واقْتَطَعتْهُم عن عِبَادَتِه ، فَبَعَث فيهم رُسُلَه ، وَوَاترَ إلَيْهِم

--> ( 1 ) فروع الكافي 6 : 338 ح 1 باب الماست . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 191 نشر الأعلمي بيروت ، وتقدّم في ( ثفا ) من كتاب الثاء . ( 3 ) معاني الأخبار : 375 . ( 4 ) المحيط في اللغة 3 : 42 باب الحاء والدال والنون . والندح ، بالضم والفتح كما ضبطها ابن دريد في الجمهرة 1 : 56 . ( 5 ) لسان العرب 2 : 613 ( ندح ) . ( 6 ) المجموع المغيث 1 : 136 . ( 7 ) الأحزاب : 33 . ( 8 ) النهاية 5 : 35 ( ندح ) . ( 1 ) غريب الحديث للهروي 2 : 332 . ( 2 ) نهج البلاغة : 343 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 222 . ( 3 ) نهج البلاغة : 428 ضمن كتاب رقم 53 . ( 4 ) أساس البلاغة 2 : 431 ( ن د ح ) .