عادل عبد الرحمن البدري

775

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

الأرض ، إذا ذهب ( 1 ) . [ مثل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في نعمة الله وامتنانه على عباده بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : « تَخْويفاً بالمَثُلاثِ » ( 2 ) . المُثْلة والمَثُلاث : العقوبة والتنكيل ، مَثلثُ به أمثُلُ ، ومنه قوله عزّ وجلّ : ( وقد خَلَت مِن قبلهم المَثُلاث ) ( 3 ) . وقرئ المثلات بضم الميم والثاء ، وبضم وبتسكين الثاء ( 4 ) . وبفتح الميم وسكون الثاء ، والمثلات جمع مثلة كركبة وركبات ( 5 ) . ومنه الحديث : « أنّه نهى عن المُثْلة » . يقال : مَثَلتُ بالحيوان أمثُل به مَثْلاً ، إذا قطعت أطرافه وشوّهت به ، ومثلت بالقتيل ، إذا جدعت أنفه ، أو أذنه ، أو مذاكيره ، أو شيئاً من أطرافه ، والاسم المثلة ، فأمّا مثّل بالتشديد ، فهو للمبالغة ( 6 ) . وفي حديث الصادق ( عليه السلام ) : « إن أشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم ، ثمّ الأمثل فالأمثل » ( 7 ) . الأمثل : أي الأشرف فالأشرف ، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة ، وأماثل الناس : خيارهم ( 8 ) . والمثيل : الفاضل ، وقد مَثُلَ الرجل مَثالةً ، أي صار فاضلاً ( 9 ) . والذين يلونهم : أي يقربون منهم ويكونون بعدهم ( 10 ) . وفي حديث الصادق ( عليه السلام ) في صلاة الخوف : « فيصلّي بهم الإمام ركعة ثمّ يقوم ويقومون معه فيمثل قائماً ويصلون هم الركعة الثانية » ( 1 ) . ومَثَل الشيء يمثُل مُثُولاً ومَثُل : قام منتصباً ، ومثل بين يديه مثولاً ، أي انتصب قائماً . وفي الحديث : من سرّه أن يَمْثُل له الناس قياماً فليتبوّأ مقعده من النار ، أي يقوموا له قياماً وهو جالس ( 2 ) . وفي الحديث : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « مَنْ مثّل مِثالاً أو اقتنى كلباً فقد خرج من الإسلام . فقيل له : هلك إذاً كثيرٌ من الناس ! فقال : ليس حيث ذهبتم ، إنّما عنيت بقولي : « من مثّل مثالاً » من نصب ديناً غير دين الله ودعا الناس إليه ، وبقولي : « من اقتنى كلباً » عنيت مبغضاً لنا أهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه من فعل ، ذلك فقد خرج من

--> ( 1 ) النهاية 4 : 293 ( متن ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 46 خطبة 2 . ( 3 ) الرعد : 6 . ( 4 ) المحيط في اللغة 10 : 151 باب الثاء واللام والميم . ( 5 ) الكشاف 2 : 514 . ( 6 ) النهاية 4 : 294 ( باب الميم مع الثاء ) . ( 7 ) أصول الكافي 2 : 252 ح 1 باب شدة ابتلاء المؤمن . ( 8 ) النهاية 4 : 296 . ( 9 ) لسان العرب 11 : 613 ( مثل ) . ( 10 ) البحار 67 : 201 . ( 1 ) فروع الكافي 3 : 455 باب صلاة الخوف . ( 2 ) لسان العرب 11 : 614 ( مثل ) .