عادل عبد الرحمن البدري

748

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

غيرها ( 1 ) . وقد استُعير اللبس للتمويه والبدع وطلب الدنيا في حديث علي ( عليه السلام ) عن الفتن : « ولُبسَ الإسْلامُ لُبْسَ الفَرْوِ مَقْلُوباً » ( 2 ) وأصل اللبس سَتْرُ الشئ ، ويقال ذلك في المعاني ، يقال : لَبَستُ عليه أمره ( 3 ) . ومن هذا المعنى قال عليّ ( عليه السلام ) : « ولَو أنَّ الحَقَّ خَلَصَ من لَبْس البَاطلِ انْقَطَعَتْ عَنْه أَلْسُن المُعَانِدينَ » ( 4 ) . وباعتبار البصيرة والهداية الكاملة لدى عليّ ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : ما لبّستُ على نفسي ، ولا لُبّس عليّ ( 5 ) . وقال ( عليه السلام ) شاكراً نعمه تعالى لخلو عقله من الخلط والجنون بقوله : « الحُمْدُ لِله الذي لم يُصبِح بي مّيتاً ولا سقيماً . . ولا مُلْتَبساً عَقْلي » ( 6 ) . [ لبن ] في حديث الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : « في صدقة الإبل إذا بلغت خمساً وثلاثين ففيها ابنة لَبون » ( 7 ) . اللبون ، بالفتح : الناقة والشاة ذات اللبن غزيرةً كانت أم لا ، والجمع لبن ، بضم اللام والباء ساكنة ، وقد تضم للاتباع . وابن اللبون ولد الناقة يدخل في السنة الثالثة ، والأنثى بنت لبون ، سُمى بذلك لأن أُمّه ولدت غيره فصار لها لبن ، وجمع الذكور كالإناث بنات اللبون ( 8 ) . وجاء حديث علي ( عليه السلام ) : كُن في الفِتْنَةِ كابْنِ اللَّبُون ، لا ظَهْرٌ فَيُركَبَ ، ولا ضَرْعٌ فيُحْلَب » ( 1 ) . والمراد عدم انتفاع الظالمين بك بوجه ( 2 ) . [ لجأ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « هُم مَوْضِعُ سِرِّه ، ولَجَأُ أَمْرِهِ ، وعَيْبةُ عِلْمه ، ومَوْئِلُ حُكْمِهِ » ( 3 ) . اللَّجَأُ : الموضع المنيع . ولجأتُ إليه ألجأ لَجْأً ولَجَأ : إذا اعتصمت به ، وألجأته الجاءً ، إذا عصمته ( 4 ) وكونهم ملجأ أمره أنّهم الناصرون له والقائمون بأوامر الله والذابّون عن الدين فإليهم يُلتجأ وبهم يقوم سلطانه ( 5 ) ، وألجأته إليه ولجّأته ، بالهمزة والتضعيف : اضطررته

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 341 . ( 2 ) نهج البلاغة 157 ضمن خطبة 108 . ( 3 ) مفردات الأصفهاني : 447 ( لبس ) ( 4 ) نهج البلاغة : 88 ضمن كلام ( عليه السلام ) رقم 50 . ( 5 ) نهج البلاغة : 54 خطبة رقم 10 . ( 6 ) نهج البلاغة : 332 من دعاء رقم 215 . ( 7 ) فروع الكافي 3 : 531 باب صدقة الإبل . ( 8 ) المصباح المنير 548 اللبن . ( 1 ) نهج البلاغة : 469 ج 1 . ( 2 ) اختيار مصباح السالكين : 577 . ( 3 ) نهج البلاغة : 47 خطبة رقم 2 . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 1044 باب الجيم في المعتل . ( 5 ) شرح النهج : لابن ميثم 1 : 245 .