عادل عبد الرحمن البدري

693

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

الحديث قال : هذا قصص ( 1 ) . والقُصّة : الخُصلة من الشعر ، وربّما قالوا لناصية الفرس قُصّة ( 2 ) . وفي الحديث : أنه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن تقصيص القبور . التقصيص : هو التجصيص ، وذلك أنّ الجَصّ يقال له « القَصّة » يقال منه : قصصت القبور والبيوت ، إذا جصصتها ( 3 ) . وهي لغة حجازية ، ويقال القَصّة والقِصّة والقَصُّ ، وقيل : هي الحجارة من الجَصّ . ومدينةُ مُقصصة : مطلية بالقَصّ ( 4 ) . ومنه حديث عائشة حين قالت للنساء : لا تغتسلنَّ عن المحيض حتّى ترين القَصَّة البيضاء . قال أبو عبيد : معناه حتى تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنّها قصّة لا تخالطها صفرة ولا تريّة . وقد قيل : إنّ القصّة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كلّه . وأمّا التريّة فالشيء الخفي اليسير ، وهو أقلّ من الصفرة والكدرة . ولا تكون التريّة إلاّ بعد الاغتسال ، فأمّا ما كان بعد في أيام الحيض فهو حيض وليس بتريّة ( 5 ) . [ قصع ] في الخبر : « خطبهم ( صلى الله عليه وآله ) على راحلته وإنّها لتقصع بِجرَّتها » ( 6 ) . القصعُ : ابتلاعُ جُرَع الماء والجِرِّة ( 7 ) . والقصعُ ضمّك الشيء على الشيء حتّى تقتله أو تهشمه ، ومنه قصع القملة ، ومنه قيل للغلام إذا كان بطيء الشباب : قصيع ، أي مردد الخلق بعضه إلى بعض فليس يطول ، وإنّما قصعُ الجرّة شدّة المضغ وضمِّ بعض الأسنان إلى بعض . والجرّة : ما تجترّه الإبل فتخرجه من أجوافها لتمضغه ثم تردّه في أكراشها بعد الجرّة ، أي بعد أن تجترّه ( 1 ) . والمراد في الخبر أنَّ راحلته ( صلى الله عليه وآله ) تمضغها بشدّة ( 2 ) . وجاء في الخبر : « أنّه نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن قصع الرطبة » . والقصع هو أن تخرجها من قشرها ، يقال : قصعتها أقصعُها قصْعاً ( 3 ) . وسمّيت خطبة عليّ ( عليه السلام ) بالخطبة بالقاصعة لأحد الوجوه الثلاثة . أحدها : لأن المواعظ والزواجر فيها مرددةٌ من أوّلها إلى آخرها ، من قولهم : قصعت الناقةُ بجرّتها . أي رددتها إلى جوفها

--> ( 1 ) الفروق اللغوية للعسكري : 29 . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 142 . ( 3 ) معاني الأخبار : 279 . ( 4 ) لسان العرب 7 : 76 ( صص ) . ( 5 ) غريب الحديث للهروي 1 : 168 . ( 6 ) النهاية 4 : 72 ( قصع ) . ( 7 ) لسان العرب 8 : 274 ( قصع ) . ( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 386 . ( 2 ) الفائق 3 : 200 ( قصع ) . ( 3 ) غريب الحديث 1 : 434 .