عادل عبد الرحمن البدري
69
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
رمقته ( 1 ) . وفي أسماء اللّه تعالى « البصير » وهو الذي يشاهد الأشياء كلّها ظاهرها وخافيها بغير جارحة ، والبصر في حقّه عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المُبصرات ( 2 ) . قال الصدوق : والبصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مُبْصراً ، ولذلك جاز أن يقال : لم يزل بصيراً ، ولم يجز أن يقال : لم يزل مُبْصراً ، لأنّه يتعدّى إلى مبصر ويوجب وجوده ( 3 ) . والبصير من الأضداد ، يقال للبصير والأعمى ( 4 ) ، وَيكْنُون الضرير أبا بصير تفاؤلاً ( 5 ) . وقد استُعير البصر لحسن الاعتقاد وصواب الرؤية وسدادها في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « قَدْ بُصِّرْتُم إنْ أَبْصَرْتُمْ » ( 6 ) . وفلان حَسَنُ البصيرة ، إذا كان مُسْتَبصِراً في دينه . والبصيرة : قطعةٌ من الدم تستدير على الأرض أو على الثوب كالتُرس الصغير . وبُصر كلِّ شيء : جلده الظاهر . وثوب ذو بُصْر ، إذا كان غليظاً وثبجاً . والبَصْرةُ : حِجارة رِخوة ، وبه سُمّيت البصرة ، لأنّ أرضها التي بين العقيق وأعلى المِرْبَد كذلك ، وهو الموضع الذي يُسمّى الحزيز . قال الشاعر : تَداعَيْن باسم الشِّيب في متثلِّم * جوانبُه من بَصْرة وسِلامِ السِّلام : جمع سَلِمَة ، وهي الحجارة . ومن هذا أُخذ « استلمتُ الحَجَر » . والسَّلَمَة ، بالفتح : ضربٌ من الشجر ، والجمع سَلَم ( 1 ) . وبُصرى موضع بالشام ( 2 ) . وفي حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا دخل البَصرُ فلا إذن » . المراد أنَّ من استأذن على بيت فولج فيه بصره قبل أن يَلِج فيه بدنه فقد بطل إذنه ، لأنّ الإذن إنّما يكون من قبل أن يقع البصر على ما يشتمل عليه البيت ( 3 ) . وكنى عليّ ( عليه السلام ) عن أهل الضلالة من أتباع معاوية ، والذين يلبسون الحق بالباطل بقوله : « الكُمْه الأبصار » ( 4 ) . [ بصص ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الطاووس : « وقَلَّ صِبْغٌ إلاّ وقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بقِسْط ، وعَلاَهُ بِكَثْرةِ صِقَالِهِ وَبَرِيقِه ،
--> ( 1 ) لسان العرب 4 : 64 ( بصر ) . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 131 ( بصر ) . ( 3 ) التوحيد : 197 باب أسماء الله تعالى . ( 4 ) الأضداد للسجستاني : 227 رقم 120 . ( 5 ) وأبو بصير من أسماء الكلب . المصباح المنير : 50 . ( 6 ) نهج البلاغة : 499 ح 157 . ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 312 باب الباء والراء وما يتصّل بهما من الحروف . ( 2 ) المعرّب : 59 . ( 3 ) المجازات النبوية : 267 رقم 326 . ( 4 ) نهج البلاغة : 407 كتاب رقم 33 إلى قُثم بن العباس .