عادل عبد الرحمن البدري
66
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
أنّه قال : « يخرج قوم من المدينة إلى اليمن والشام والعراق يُبسُّون ، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون » . يقال في زجر الدابّة : بَسْ بَسْ أو بِسْ بِسْ ، وأكثر ما يقال بالفتح ، وهو صوت الزجر للسوق إذا سقتُ حماراً أو غيره ، وهو كلام أهل اليمن ، وفيه لغتان يقال : بسستُ وأبسستُ ، فيكون على هذا القياس يَبُسّون ويُبِسّون ( 1 ) . والبَسُّ : ضرب من مشي الإبل . وبسَّ الناقة ، إذا دعاها للحلب ، وكذلك أبسَّ . والناقة البسوس التي تُدرُّ على الإبساس . وبسَّ السَّويق يَبُسُّه بسّاً ، إذا لتّه بسمن أو نحوه . والبَسيسة : خبز يُجفّف فيُدقّ فيُشرب كما يُشرب السَّويق . قال الراجز : لا تخبزا خَبزاً وبُسّا بَسّا ( 2 ) . قال ابن السكّيت : والبسيسةُ من الدقيق والسَّويق والأقِط ، يُلتُّ الدّقيقُ والسَّويق بالسَّمن أو الزبد ثمّ يُؤكل ولا يُطبخ . وهو أشدُّ من اللتِّ بللاً ( 3 ) . [ بسط ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « مَا هِيَ إلاّ الكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وأَبْسُطُهَا » ( 4 ) . البسط : بَسط الشيء نشره وتوسّعه ، فتارةً يُتصوّر منه الأمران ، وتارة يتصوّر منه أحدهما ، ويقال : بسط الثوب ، نشره ، ومنه البساط ، وذلك اسم لكلِّ مبسوط ( 1 ) . واستعار ( عليه السلام ) لفظ البسط للتصرف والتسلّط . والبسيطة من الأرض كالبساط من المتاع ، وجمعه بُسُط . والبَسْطةُ : الفضيلة على غيرك ( 2 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( وزاده بَسْطةً في العِلْم والجِسْم ) ( 3 ) . ومن المجاز : يبسطني ما بسطك ويقبضني ما قبضك ، أي يُسرُّني ويطيّب نفسي ما سرّك ، ويسوءني ما ساءك ( 4 ) . [ بسق ] في حديث السحابة الناشئة قال ( صلى الله عليه وآله ) : « كيف ترون بواسقها ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، ما أحسنها وأشدّ تراكمها ، قال : كيف ترون جونها ؟ قالوا : يا رسول اللّه ما أحسنه وأشدَّ سواده . قال : كيف ترون رحاها ؟ قالوا :
--> ( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 418 . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 69 باب الباء وما يتصل به . وأراد الراجز : لا تخبزا فتبطئا بل بُسّا الدقيق بالماء وكلاه . ( 3 ) ترتيب إصلاح المنطق : 78 ( البسيسة ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 66 خطبة 25 . ( 1 ) مفردات الأصفهاني : 46 ( بسط ) . ( 2 ) العين 7 : 218 باب السين والطاء والباء معهما . ( 3 ) البقرة : 247 . ( 4 ) أساس البلاغة 1 : 46 ( ب س ط ) . ومن هذا تفسر الروايات الواردة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في حقّ فاطمة ( عليها السلام ) من قوله : يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها . . ينظر تفاصيل ذلك في بحار الأنوار : 43 أبواب فضائل سيدة النساء وباب مناقبها : 39 .