عادل عبد الرحمن البدري

603

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

حرف الغين [ غبب ] في وصيّة عليّ ( عليه السلام ) للحسن ( عليه السلام ) : « وَتَجَرَّع الغَيْظَ فإنّي لَمْ أرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً ، ولا ألذ مَغبَّةً » ( 1 ) . المغبّة : العاقبة ( 2 ) . والعاقبة تفيد مَعْنى المثوبة والجزاء . والغَبّ : يقولون : غبَّ الأمرُ ، إذا بلغ آخِره . والغِبُّ هو أن ترد الإبلُ يوماً وتدع يوماً . والمغببة : الشاة تُحلب يوماً وتُترك يوماً . وغبب في الأمر ، إذا لم يبالغ فيه ( 3 ) . والغبّ في الطعام أن تتغير رائحته ( 4 ) . [ غبر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « في غُبَّرِ جِمَاحِه » ( 5 ) . الغُبّر : غُبْر كلّ شيء : بقيته ، والجمع أغبار ، وهو الغُبّر أيضاً . وقد يقال للماضي : غابر ، والمعروف في كلام العرب أنّ الغابِرَ الباقي . وغُبّر الحيض : بقاياه ، وغبّر المرض : بقاياه ، وكذلك غُبْرُ الليل : بقاياه وآخره . والغِبْر : الحقد كالغِمْر ، وغَبرَ العِرْقُ غَبَراً ، فهو غبر : انتقض . وغَبر الجرحُ ، بالكسر ، يَغْبَر غبراً إذا اندمل على فساد ثمّ انتقض بعد البُرء ، ومنه سُمّي العرْق الغَبِر لأنّه لا يزال ينتقض ، والناسور بالعربية هو العِرْق الغَبر . والمُغْبرُ : الطالب للشيء المنكمش فيه كأنّه لحرصه وسرعته يثير الغبار ( 1 ) . وجاء في حديثه ( عليه السلام ) لرجل من بني سعد عن فاطمة ( عليها السلام ) : « أنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 403 وصية رقم 31 ، وسيأتي في ( غيظ ) . ( 2 ) اختيار مصباح السالكين : 815 . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة 4 : 379 ( غب ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 1 : 73 ( ب غ غ ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 113 ضمن خطبة 83 ، وتقدّم الحديث في ( دهم ) من كتاب الدال . ( 1 ) لسان العرب 5 : 3 ( غبر ) .