عادل عبد الرحمن البدري
567
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
كالقمرين للشمس والقمر ( 1 ) . وقد جاء تفسيرهما في الحديث قيل : وما العصران ؟ قال : صلاةٌ قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها » ( 2 ) . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ذَكّرهُم بأيّام اللهِ واجْلِس لَهُم العَصْرَينِ » ( 3 ) أي بُكرةً وَعِشيَّا . والمُعْصِر : التي بلغت عَصْر شبابها وأدركت . وقيل : أوّل ما أدركت وحاضت ، يقال : أعصرت ، كأنّها دخلت عصر شبابها ، والجمع مَعاصِر ومعاصير ، والإعصار في الجارية كالمُراهقة في الغُلام ، وقيل : المعصر التي راهقت العشرين ( 4 ) . ومنه خبر خلف بن حمّاد الكوفي قال : تزوَّج بعض أصحابنا جاريةً مُعْصراً لم تطمث ، فلمّا اقتضّها سال الدم ( 5 ) . وعُصارة الشيء وعُصارُه وعَصيرُه : ما تحلّب منه إذا عَصَرْته ، وعَصَر العِنَب ونحوه ، ممّا له دُهن أو شراب أو عسل ، يَعْصِرُه عَصْراً ، فهو معصور ، وعصير . والمَعْصَرة : التي يُعصر فيها العنب . والمُعْصرات : السحاب فيها المطر ، وقيل : السحائب تُعْتَصَر بالمطر ، وفي التنزيل : ( وأنزلنا من المعصراتِ ماءً ثجّاجاً ) ( 6 ) . والعَصْر : العطيّة ، وقد عَصَر . وهو كريم العُصارة والمُعْتَصر : أي عند المسألة . والاعتصار : أن يُخرَجَ من إنسان مالٌ بغُرْم أو غيره . والارتجاع في النِّحْلة . والمنعُ ، والحبسُ ، وفي الحديث : « يعتصِرُ الوالدُ على وَلَده في ماله » ( 1 ) . قال الزمخشري : وإنّما عدّاه ب « على » لأنّه في معنى يرجع عليه ويعود عليه ، ويُسمّى مَنْ يفعل ذلك عاصراً وعصوراً . وروي « يعتسر من مال ولده » من الاعتسار ، وهو الاقتسار ، أي يأخذه منه وهو كاره ( 2 ) . والعصارةُ : الغَلَّة ، وفسّر قوله تعالى : ( وفيه يَعْصِرون ) ( 3 ) . أي يَسْتَغِلُّون أرضهم ويعتصرون من زرعها ( 4 ) . وقيل : هو من العُصرة ، وهي المنجاة . والاعتصار : الالتجاء . وعصرَ الزرعُ : نبتت أكمام سُنبُلِه ، كأنّه مأخوذ من العصر ، الذي هو الملجأ والحِرز . وكلُّ حِصْن يُتحصّن به فهو عَصَرٌ ، والعصّار : الملك الملجأُ . والعُصرةُ : الدِّنية ، وهم موالينا عُصرةً ، أي دِنْيةً دون مَنْ سواهم . ويقال قُصرة بهذا
--> ( 1 ) مفردات الراغب : 569 ( عصر ) ط داوودي . ( 2 ) النهاية 3 : 246 ( عصر ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 457 كتاب 67 . ( 4 ) لسان العرب 4 : 576 ( عصر ) . ( 5 ) فروع الكافي 3 : 92 ضمن ح 1 باب معرفة دم الحيض والعذرة . ( 6 ) النبأ : 14 . ( 1 ) المحيط في اللغة 1 : 327 باب العين والصاد والراء . ( 2 ) الفائق في غريب الحديث 2 : 439 ( عصر ) . ( 3 ) يوسف : 49 . ( 4 ) المحيط في اللغة 1 : 327 ( عصر ) .