عادل عبد الرحمن البدري
564
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
أنْ يكونَ عَشّاراً أو عَرِيفاً أو شُرْطِيَّاً » ( 1 ) . العشّار : يقال : عشّرتهم تعشيراً ، أخذت العشر من أموالهم ، وبالتخفيف أيضاً ، وبه سُمّي العشّار عشاراً ( 2 ) . وناقة عُشَراء ، إذا بلغت في حملها عشرة أشهر وقَرُب ولادُها ، والجمع عِشار ( 3 ) . ومنه جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) لقيام الساعة بقوله : « تُظْلِمُ له الأقطارُ ، وتُعطَّلُ فيه صروم العِشار » ( 4 ) . وقوله تعالى : ( وإذا العِشار عُطّلت ) ( 5 ) . من ذلك . والعشير : المعاشر قريباً كان أو معارِفَ ( 6 ) . [ عشا ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « عاش ركّابُ عشوات » ( 7 ) . العشا : سوء البصر بالليل والنهار ، يكون في الناس والدوابِّ والإبل والطير . وتعاشى الرجل في أمره ، إذا تجاهل ، على المثل ( 8 ) . ومنه قوله ( عليه السلام ) : خبّاط عشوات ، أي يخبط في الظلام ، وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحيّر ويضلّ ، فربّما تردّى في بئر ، فهو كقولهم : يخبط في عمياء ، إذا ركب أمراً بجهالة ( 9 ) . ومنه قول زهير بن أبي سلمة : رأيتُ المنايا خَبْط عَشْواء من تُصِب * تُمِتْهُ ومن تُخطىء يُعمَّر فَيَهْرَمِ ( 10 ) ومنه جاء قوله ( عليه السلام ) في وصف المتّقين : « كَشَّافُ عَشَوَات » ( 1 ) . أي أُمور مظلمة لا يُهتدى إليها ( 2 ) . وقد استعيرت العشوة للغفلة والجهل في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ الذكْرَ جِلاَءً للقُلوب ، تَسْمَعُ به بَعْد الوَقْرَةِ ، وتُبْصِرُ به بَعْدَ العَشْوَةِ » ( 3 ) . وباعتبار ضعف البصيرة لدى أهل الشام قال ( عليه السلام ) عنهم : « فَوَاللهِ ما دَفَعْتُ الحَرْبَ يَوْمَاً إلاّ وأنَا أطمَعُ أن تلْحَق بي طائفةٌ فتهتدي بي ، وتَعْشُو إلى ضَوْئي » ( 4 ) . وعشوتُ النار : قصدتها ليلاً ، وسُمِّي النار التي
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 486 ضمن حكمة 104 . ( 2 ) العين 1 : 245 باب العين والشين والراء معهما . ( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 728 باب الراء والشين مع ما بعدهما . ( 4 ) نهج البلاغة : 310 خطبة 195 . ( 5 ) التكوير : 4 . ( 6 ) مفردات الأصفهاني : 335 ( عشر ) . قال ابن دريد : عشير الرجل امرأته التي تعاشره في بيته . ( 7 ) نهج البلاغة : 59 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 17 . ( 8 ) لسان العرب 15 : 56 ( عشا ) . ( 9 ) لسان العرب 7 : 282 ( خبط ) . ( 10 ) شرح المعلّقات السبع للزوزني : 74 . والعشواء تأنيث الأعشى وهي الناقة التي لا تُبصر ليلاً فتخبط بيديها على عمى ، فربّما تردّت في مهواة ، وربّما وطئت سبعاً أو حيّة أو غير ذلك . ( 1 ) نهج البلاغة : 118 ضمن خطبة 87 . ( 2 ) مجمع البحرين 2 : 1221 ( عشا ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 342 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 222 . ( 4 ) نهج البلاغة : 91 كلام رقم 55 .