عادل عبد الرحمن البدري
562
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
والعسجدية : العيرُ التي تحمل الذهب والمال ، وقيل : هي كبار الإبل . والعسجدُ من فحول الإبل ، وهو العسجدي أيضاً كأنّه من إضافة الشيء إلى نفسه . وقيل : العسجدية منسوبة إلى سوق يكون فيها العسجد ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : والخضرة الزبرجدية : منسوبة إلى الزمرّذ ، ولفظة الزبرجد تارةً تُستعمل له ، وتارةً لهذا الحجر الأحمر المسمّى « بلخش » ( 2 ) . [ عسف ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصفه تعالى : « لا يُنالُ بِجَوْر الاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَته » ( 3 ) . الاعتساف : قطع المسافة على غير جادّة معلومة . والعسف : السيرُ بغير هداية والأخذ على غير الطريق ، وكذلك التعسّف والاعتساف . يقال : اعتسف الطريق اعتسافاً ، إذا قطعه دون صوب توخّاه فأصابه . والعسف : ركوب الأمر بلا تدبير ولا رويّة . وأعسف الرجل ، إذا أخذ غلامه بعمل شديد . وأعسف ، إذا سار بالليل خَبْط عشواء . وتعسَّف فلان فلاناً ، إذا ركبه بالظلم ولم يُنصِفه . والعسيف : الأجير المستهان به ، والعُسفاء : الأجُراء ( 4 ) . ومنه الحديث : « أنّه نهى عن قتل العسفاء والوُصفاء » . ويُروى « الأُسفاء » جمع أسيف بمعناه . وقيل : هو الشيخ الفاني ، وقيل : العبد . وعسيف : فعيل بمعنى مفعول ، كأسير ، أو بمعنى فاعل كعليم ، من العسف : الجور ، أو الكفاية . يقال : هو يَعسِفهم : أي يكفيهم ( 1 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « واعْلَمُوا أنّكُم إنْ اتَّبَعْتُم الدَّاعِي لَكُم ، سَلَكَ بِكُم مِنْهَاج الرسُول ، وكُفِيتُم مَؤُونَةَ الاعْتِسَافِ » ( 2 ) . [ عسل ] في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا أراد اللهُ بعبد خيراً عَسَله » قيل له : يا رسول الله وما عسله ؟ قال : « يفتح له بين يَدَي مَوْتِه عملاً صالحاً يُرضي حتّى يَرْضَى عنه من حوله » . عسله : مأخوذ من العسل ، كما يقول القائل : عَسَلتُ الطعام ، إذا جعل فيه عسلاً ، وسَمَّنته ، إذا جعل فيه سمناً ، وزيّته ، إذا جعل فيه زيتاً . ومعنى عسله ، أي جعل عمله حلواً يَحْمَده الصالحون ويرضاه المتّقون ، فيكون كالشئ المعسول الذي يسوغ في اللهوات ،
--> ( 1 ) لسان العرب 3 : 290 ( عسجد ) . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 9 : 276 . ( 3 ) نهج البلاغة : 126 ضمن خطبة 91 . ( 4 ) لسان العرب 9 : 246 ( عسف ) . ( 1 ) النهاية 3 : 236 ( عسف ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 241 ضمن خطبة 161 .