عادل عبد الرحمن البدري
560
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من لم يتعزّ بعزاء الله تقطّعت نفسه حسرات على الدُّنيا » ( 1 ) . والحديث الآخر : « من لم يتعزّ بعزاء الله فليس منّا » . وفسّر ابن الأثير عزاء الله : دعوى الإسلام ، فيقول : يا للإسلام ، أو يا للمسلمين ، أو يا للّه ( 2 ) . وقال الطريحي : عزاء الله : التصبّر والتسلّي عند المصيبة ، وشعاره أن يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، كما أمر الله ، ومعنى بعزاء الله ، بتعزية الله إيّاه ، فأقام الاسم مقام المصدر ( 3 ) . والعزاء : الصبرُ عن كلِّ ما فقدت . وعزّيت فلاناً أعزّيه تعْزيةً ، أي أسّيته وضربتُ له الأسى ، وأمرته بالعزاء فتعزّى تعزّيا ، أي تصبّر تصبّراً ، وتعازى القوم : عزّى بعضهم بعضاً ( 4 ) . ومنه جاء الحديث « من عزّى حزيناً كُسي في الموقف حلّة يحبر بها » ( 5 ) . والعزه : الجماعة والفرقة من الناس ، والهاء عوض من الياء ، والجمع عِزًى على فِعَل وعِزون ، وعُزون أيضاً بالضم قالوا : هي الحلقة المجتمعة من الناس ، كأنّ كلّ جماعة اعتزاؤها ، أي انتسابها واحد ( 6 ) . [ عسب ] روي « أنّه نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن عسيب الفحل » . وهو أجر الضراب ( 1 ) . عسيب الفحل : هو على حذف المضاف ، والأصل عن كراء عسب الفحل ، لأنّ ثمرته المقصودة غير معلومة فإنّه قد يُلقح وقد لا يلْقِح فهو غرور ( 2 ) . يقال : أعطني عَسْب فحلك ، أي ماءه ( 3 ) . وقيل : العَسْب هو الضراب نفسه لقول الشاعر ، وذكر قوماً أسروا عبداً له فرماهم به : فلولا عَسْبُه لتركتموه * وشَرُّ منيحة عَسْبٌ مُعارٌ ( 4 ) . والمستعسب المستطرق ، وهذا كلب يعسب إذا ابتغى السفاد ، وكأنّه سمّي عسباً لأنّ الفحل يركب العسيب إذا سفد ( 5 ) .
--> ( 1 ) أُصول الكافي 2 : 315 ح 5 باب حب الدنيا والحرص عليها . ( 2 ) النهاية 3 : 233 ( عزا ) . ( 3 ) مجمع البحرين 2 : 1213 ( عزا ) . ( 4 ) لسان العرب 15 : 53 ( عزا ) . ( 5 ) فروع الكافي 3 : 205 باب ثواب من عزّى حزيناً . ( 6 ) لسان العرب 15 : 53 . ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 170 ح 3646 . ( 2 ) المصباح المنير : 409 ( عسب ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 338 باب الباء والسين . ( 4 ) غريب الحديث للهروي 1 : 97 . وأورد الشاهد ابن دريد وفيه : « أيرٌ مُعارُ » بدل « عَسْب معار » . ( 5 ) الفائق في غريب الحديث 2 : 428 باب العين مع السين .