عادل عبد الرحمن البدري

520

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

والطلّ : النَّدى . وقال قومٌ : بل هو أكثر من النَّدى ، وأقلّ من المطر ( 1 ) . ومنه جاء المجاز في حديث علي ( عليه السلام ) لوصف حال الإنسان في الدنيا : « ولم تَطُلّه فيها دِيَمةُ رَخَاء ، إلاّ هَتَنت عليه مُزْنة بَلاَء » ( 2 ) . [ طمح ] في الحديث قال عليّ ( عليه السلام ) : « إذا بال أحدكم فلا يطمحنّ ببوله في الهواء ولا يستقبل الريح » ( 3 ) . يطمحن : يقال : طمّحت بالشيء في الهواء ، رميت به ( 4 ) . وطمحَ الشيءُ والبصرُ طُموحاً وطَماحاً ، ارتفعا ( 5 ) . وأصله قولهم : جبل طامح ، أي عال مُشْرِف ( 6 ) . وطَمحَ الفرسُ طموحاً وطِماحاً : ركب رأسه في عَدْوه رافعاً بصره ، وهو طمّاح وطموح ، وفيه طِماح وجماح ( 7 ) . ومن هذا جاء المجاز في كتاب عليّ ( عليه السلام ) للأشتر النخعي : « فَانظُر إلى عِظَم مُلْك اللهِ فَوْقَكَ ، وقُدْرَتِه مِنْك عَلَى ما لا تَقْدِرُ عَلَيه مِنْ نَفْسِك ، فإنّ ذلك يُطَامِنُ إليكَ مِنْ طِمَاحِكَ ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ ( 8 ) . واستعار منه عليّ ( عليه السلام ) للرغبة الغريزية بقوله : « إنّ أبْصَار هذه الفُحُول طَوَامِحُ » ( 9 ) . [ طمر ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف : « وإنَّ إمَامَكم قد اكتفى من دُنْياهُ بِطِمْرَيه ، ومن طُعْمِه بِقُرصَيه » ( 1 ) . الطِّمْر : الثوبُ الخلَقُ ، وخصّ ابن الأعرابي به الكساءَ البالي من غير الصوف ، والجمع أطمار ( 2 ) . وجاء بلفظ المثنى ، لأنّ طمريه كانا عمامة ومدرعة قد استحيا من راقعها ( 3 ) . وقرصاه كانا من شعير غير منخول ، واحد بالغداة ، وواحد بالعشي ( 4 ) . والعرب لهم رداء وإزار ( 5 ) . وفي الخبر روى أبو هريرة قال قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ألا أنبئك بأهل الجنّة ؟ قلت : بلى ! قال : « كلّ مُتَضعَّف ذي طِمرين لايؤبَه له ، لو أقسم على الله لأبرّه » ( 6 ) .

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 150 ( ط ل ل ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 165 ضمن خطبة 111 . ( 3 ) الخصال : 614 ضمن حديث الأربعمائة . ( 4 ) أساس البلاغة 2 : 79 ( ط م ح ) . ( 5 ) الأفعال لابن القطاع 2 : 290 ( طمح ) . ( 6 ) المصباح المنير : 378 ( طمح ) . ( 7 ) أساس البلاغة 2 : 79 . ( 8 ) نهج البلاغة : 428 كتاب رقم 53 . ( 9 ) نهج البلاغة : 550 ح 420 . ( 1 ) نهج البلاغة : 417 من كتاب رقم 45 . ( 2 ) لسان العرب 4 : 503 ( طمر ) . ( 3 ) كما ذكر ( عليه السلام ) : ذلك في خطبة له . النهج 229 ضمن خطبة 160 . ( 4 ) شرح النهج لابن ميثم البحراني 5 : 104 . ( 5 ) منهاج البراعة 3 : 149 . ( 6 ) الفائق 2 : 340 ( ضعف ) .