عادل عبد الرحمن البدري

455

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

عظمته وقدرته تعالى : « ومُدمّر من شَاقّه » ( 1 ) . والشقيقة : وجع نصف الرأس ( 2 ) . وباعتبار المشقّة في الجهاد قال عليّ ( عليه السلام ) لأصحابه : « وإنْ أُجِئْتُم إلى مُشَاقّة نَكَصْتُم » ( 3 ) . وصف الجهاد بالمشاقّة لما يلحقهم من الشدّة في المنازلة . [ شكر ] في حديث لعليّ ( عليه السلام ) قاله لبعض مخاطبيه ، وقد تكلّم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها : « لَقَدْ طِرْتَ شَكِيراً ، وهَدَرْتَ سَقْباً » ( 4 ) . الشكير هاهنا : أوّل ما ينبت من ريش الطائر ، قبل أن يقوى ويستحصف . والسَّقب : الصغير من الإبل ، ولا يهدر إلاّ بعد أن يستفحل ( 5 ) . والشكير من الشعر والريش والعفا والنَّبْت : ما نبت من صغاره بين كباره . وقيل : هو الشجر ينبت حول الشجر ، وقيل : هو الورق الصغار ينبت بعد الكبار . وشكير الإبل : صغارها ( 6 ) . وأراد ( عليه السلام ) به معنى الحداثة . [ شكل ] في الحديث أنّه كره ( صلى الله عليه وآله ) « الشَّكال في الخيل » . الشّكال : يعني أن يكون ثلاث قوائم منه محجّلة وواحدة مطلقة . وإنّما أُخذ هذا من الشَّكال الذي يُشكل به الخيل ، شُبّه به لأنّ الشَّكال إنّما يكون في ثلاث قوائم ، أو أن يكون الثلاث مطلقة ، ورجل محجّلة ، وليس يكون الشَّكال إلاّ في الرِّجل ولا يكون في اليد ( 1 ) . والتحجيل أن يكون البياض في ثلاث منهنّ دون الأخرى في رجْل ويدين ، ولهذا يقال : محجّل الثلاث مطلق يد أو رجل ، وهو أن يكون أيضاً في رجلين وفي يد واحدة ، أو أن يكون البياض في إحدى رجليه دون الأخرى ودون اليدين ، ولا يكون التحجيل في اليدين خاصّة ، إلاّ مع الرجلين ، ولا في يد واحدة دون الأخرى إلاّ مع الرجلين ( 2 ) . والأشكل عند العرب اللونان المختلطان ، ودم أشكل إذا كان فيه بياض وحمرة . والشُّكلة في العين منه ( 3 ) . يقال : عين شكلاء ، إذا كان في بياضها شبيه بالتورّد ، وهو

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 123 ضمن خطبة 90 . ( 2 ) لسان العرب 4 : 426 ( شكر ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 258 ضمن خطبة 180 . ( 4 ) نهج البلاغة : 547 ح 402 . ( 5 ) كذا قال الرضي في حاشية الحديث . ( 6 ) كذا قال الرضي في حاشية الحديث . ( 1 ) معاني الأخبار : 284 ، غريب الحديث للهروي 1 : 385 . ( 2 ) لسان العرب 11 : 145 ( حجل ) . ( 3 ) لسان العرب 11 : 385 ( شكل ) .