عادل عبد الرحمن البدري
449
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « اللهم إنّي أسألك رحمةً تلُمُّ بها شَعثي » . وهذه استعارة ، والمراد تجمع بها أمري ، فكنى ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك بالشعث تشبيهاً بالعود الذي تشعّث رأسه وتشظّت أطرافه ، فهو محتاج إلى جامع يجمعه وشاعث يشعثه ، ومن ذلك قول الشاعر يصف النار : وغبراء شعثاء الفروع منيفة * بها تُوصف الحسناء وهي جميل ( 1 ) [ شعر ] في الحديث قال السجّاد ( عليه السلام ) لحنان بن سدير وقومه وكانوا دخلوا حمّاماً : « مرحباً بكم يا أهل الكوفة وأهلاً ، أنتم الشعار دون الدثار » ( 2 ) . الشِّعار : كلّ شيء لبسته تحت ثوب فهو شعار له ( 3 ) . ومن هذا جاء المجاز في حديث علي ( عليه السلام ) لأصحابه : « واستَشْعِروا الصَّبْر فإنّه أَدْعَى إلى النَّصْرِ » ( 4 ) . والدّثار : كلّ ما طرحته عليك من كِساء أو غيره ( 5 ) . يقال : لبس الدِّثار فوق الشِّعار ، هو متدثّر بالكساء ومُدّثر به ( 6 ) . واستعار ذلك عليّ ( عليه السلام ) لحال الأمم قبل بعثته ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « شِعَارُها الخوفُ ، وَدِثَارُها السَّيفُ » ( 7 ) . وفي حديثه ( عليه السلام ) في صفات الله وتوحيده : « لا تَسْتَلِمُهُ المَشَاعِرُ » وقال : « تتلقّاه الأَذْهَانُ لا بِمُشَاعَرة » ( 1 ) . المشاعر : الحواس ، وبيانه أنّه تعالى ليس بجسم . وما ليس بجسم استحال أن تكون المشاعر لامسة له ، والاستلام في اللغة : لمس الحجر باليد وتقبيله ( 2 ) . [ شعع ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى كميل بن زياد النخعي : « وتَعْطيلكَ مَسَالِحَكَ التي ولّينْاك ، ليس بها من يمنعها ، ولا يَرُدُّ الجيشَ عَنْها ، لرأيٌ شَعَاع » ( 3 ) . رأيٌ شَعاع : أي متفرِّق . ونفس شَعاع : متفرّقة قد تفرّقت هِمَمُها . يقال : ذهبت نفسي
--> ( 1 ) المجازات النبوية : 91 رقم 84 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 118 ح 252 . ( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 727 باب الراء والشين مع ما بعدهما من الحروف . ( 4 ) نهج البلاغة : 68 ضمن خطبة 26 ، وأشير له في ( أهب ) من كتاب الألف . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 419 باب التاء والدال مع الحروف التي تليهما . ( 6 ) أساس البلاغة 1 : 263 ( د ث ر ) . ( 7 ) نهج البلاغة : 122 ضمن خطبة 89 . ( 1 ) نهج البلاغة : 212 ضمن خطبة : 152 و 269 ضمن خطبة 185 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 9 : 148 . ( 3 ) نهج البلاغة : 450 ضمن كتاب 61 .