عادل عبد الرحمن البدري
437
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
ارتفع ، وشخص البصر إذا ارتفع ( 1 ) ، ويقال للرجل إذا أتاه أمر يقلقه ويُزعجه : قد شخص به ، ولهذا قيل للشيء الناتىء : شاخص . ولهذا قيل : شخوص البصر ، إنّما هو ارتفاعه . ومنه شخوص المسافر ، إنّما هو خروجه من مكانه وحركته من موضعه ( 2 ) . والشخص : سواد الإنسان القائم المرئي من بعيد ( 3 ) . وشخُوص الرزق على الاستعارة من شخوص الطالب له وحركته ، فكأنَّ الرزق إذا رأى الرجل متحركاً تحرّك عليه وطلبه . ومن هذا المعنى جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الدنيا : « فالبَصيرُ منها شَاخِص ، والأعمى إليها شاخِص ، والبصير منها مُتزوّد ، والأعمى لها مُتَزوِّد » ( 4 ) . فشخوص البصير منها رغبته عنها وشخوص الأعمى رغبته فيها . ومن هذا جاء قوله ( عليه السلام ) أيضاً : « ثمّ شَخَصْتُ عنكم فلا أطْلُبكم » ( 5 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) في التوحيد : « لا يَخْفى عليه من عباده شُخوصُ لحظة ، ولا كُرورُ لَفْظة » ( 6 ) . شخوص لحظة : أي ارتفاعها ، يقال : شخص بصره شخوصاً : إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف ، أي لا يخفى عليه أقلّ شيء ( 7 ) . [ شذب ] في حديث هند في وصف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « أقصر من المُشذَّب » ( 1 ) . المشذّب : المشذّب عند العرب الطويل الذي ليس بكثير اللحم ( 2 ) . ومنه جذع مشذّب ، أي مقشّر ، إذا قشرت ما عليه من الشوك ، يقال : شذب اللحاء يشذ به ، بضم الذال وكسرها ، وشذب العود يشذ به شذباً : ألقى ما عليه من الأغصان حتّى يبدو ، وكذلك كلّ شيء نُحّي عن شيء ، فقد شُذب عنه ( 3 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) عن موسى ( عليه السلام ) : « ولقد كانت خُضْرة البقل تُرى من شفيف صِفاق بَطْنه ، لهزاله وتَشَذُّب لحْمِه » ( 4 ) . وشفيف صفاف البطن استعارة من الثوب الرقيق الذي يُستشفَّ ما وراءه ، وكأنّه ( عليه السلام ) أراد أن يصف ضعفه وهزاله بالثوب
--> ( 1 ) المصباح المنير : 306 . ( شخص ) . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 1 : 403 . ( 3 ) مفردات الأصفهاني : 256 ( شخص ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 191 ضمن خطبة 133 . ( 5 ) نهج البلاغة : 176 ضمن خطبة 119 . ( 6 ) نهج البلاغة : 232 خطبة 163 . ( 7 ) شرح النهج للراوندي 2 : 130 . ( 1 ) معاني الأخبار : 80 . ( 2 ) معاني الأخبار : 84 . ( 3 ) لسان العرب 1 : 486 ( شذب ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 226 ضمن خطبة 160 .