عادل عبد الرحمن البدري
43
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
البرد ( 1 ) . أنق في حديث عليّ ( عليه السلام ) في التنفير من الدنيا : « يُونِق مَنْظَرُها ، ويوبق مَخبَرُها » ( 2 ) . الأَنَقُ : حُسن المنظر وإعجابه إيّاك . يقال : آنقني الشئ يُؤنقني إيناقاً : أعجبني . وحكى أبو زيد : أنِقتُ الشيء : أحببته ، وعلى هذا يكون قولهم : روضة أنيق ، في معنى مأنوقة ، أي : محبوبة ، وأمّا أنيقة فبمعنى مُؤْنِقة . يقال : آنقني الشيء فهو مُؤْنِق وأنيق ، ومثله مؤلم وأليم ومسمع وسميع . وتأنّق في الأمر ، إذا عمله بِنيقة مثل تنوَّق ، وله إناقة وأناقة ولباقة . وتأنّق في أموره : تجوّد وجاء منها بالعجب . وتأنّق المكان . أعجبه فعَلِقه لا يفارقه ( 3 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق » ( 4 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) أيضاً : « ترقيت إلى مرقاة يقصُر دونها الأنوق » . الأنوق : هي الرّخمة لأنّها تبيض في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة فلا يكاد يُظفر بها ( 5 ) . قال الدميري : طائر أسود له شيء كالعرف أو أصلع الرأس أصفر المنقار ( 6 ) . ومنه المثل : أعزّ من بيض الأنوق ( 7 ) . أنم في دعاء عليّ ( عليه السلام ) للاستسقاء : « نَدْعوك حينَ قَنَط الأنَامُ ، ومُنِع الغَمام ، وهلك السَّوامُ » ( 1 ) . الأنام : الجنُّ والإنسُ . وقيل : الأنام : ما على وجه الأرض من جميع الخلق ( 2 ) . وقال الكوفيون : واحد الأنام نيم ، قال الشاعر : فما إنْ مثلها في الناس نِيمُ . ولم يعرفه البصريون ( 3 ) . قالوا : لو رزقنا اللهُ عدلَ سلطانه ، لأنامَ أنَامَه في ظلِّ أمانه ( 4 ) . أنن في دعاء عليّ ( عليه السلام ) في الاستسقاء « اللّهُمَّ فارحم أنين الآنّة ، وحَنين الحَانّة » ( 5 ) .
--> ( 1 ) لسان العرب 13 : 39 ( أون ) . ( 2 ) نهج البلاغة 108 ضمن خطبة 3 . ( 3 ) لسان العرب 10 : 10 ( أنق ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 61 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 18 . ( 5 ) النهاية 1 : 77 ( أنق ) . ( 6 ) حياة الحيوان 1 : 65 ( الأنوق ) . ( 7 ) المستقصى في أمثال العرب 1 : 245 رقم 1042 . ( 1 ) نهج البلاغة : 172 خطبة 115 . والحديث في ( سوم ) و ( قنط ) . ( 2 ) المصباح المنير : ( 26 ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 993 جرات الميم والنون مع ما بعد هما من الحروف . ( 4 ) أساس البلاغة 1 : 23 ( أن م ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 171 ضمن خطبة 115 .