عادل عبد الرحمن البدري
422
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
« سُوسُوا إيمانكم بالصَّدَقة » ( 1 ) . [ سوط ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ولَتُساطُنَّ سَوْط القِدْر » ( 2 ) . السوط : خلطك الشيء بعضه ببعض ، والفعل منه ساطه يسوطه . والسَّوْط : النصيب من العذاب ( 3 ) . واستعار ( عليه السلام ) لفظ السوط للأذى والتعذيب وتقلّب الأمور الذي يرونه من الفتن وسلاطين الجور . [ سوغ ] عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنّ اللعنة إذا خرجت مِنْ فِي صاحبها ترددت بينهما فإنْ وجدت مساغاً وإلاّ رجعت على صاحبها » ( 4 ) . المساغ : يقال : ساغ له الشيء ، جاز ( 5 ) . وسوّغته ما أصاب : جوّزته له . ويقال : لا أجد له مساغاً ، قال المتلمّس : فأطرق إطراقَ الشُّجاع ولو رأى * مَساغاً لناباه الشجاعُ لصَمّما ( 6 ) وسوّغت فلاناً كذا وكذا ، إذا أعطيته إيّاه ( 7 ) . ومن هذا المعنى يفسر ما قال عليّ ( عليه السلام ) لأصحابه : « وسوّغْتُكم مامَجَجْتُم » ( 8 ) . قال ابن ميثم : استعار وصف التسويغ إمّا لإعطائه لهم العطيّات والأرزاق التي كانوا يُحرمونها من يد غيره لو كان كمعاوية ، وإمّا لإدخاله العلوم في أفواه أذهانهم ( 1 ) . ومساغ الريق : الحلق ( 2 ) . وفيه قال عليّ ( عليه السلام ) : « ولئِن أمْهَلَ الظالمَ فَلَنْ يَفُوت أخْذُه ، وهو له بالمِرْصَادِ على مَجَازِ طريقِه ، وبَمْوضع الشَّجا مِن مساغ ريقه » ( 3 ) . [ سوف ] في الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ امرأة أتت رسول الله لبعض الحاجة فقال لها : لعلّك من المسوّفات ، قالت : وما المسوّفات يا رسول الله ؟ قال : « المرأة التي يدعوها زوجها لبعض الحِاجة فلا تزال تشوّفه حتّى ينعس زوجها وينام ، فتلك لا تزال الملائكة تلعنها حتّى يستيقظ زوجها » ( 4 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 495 ح 146 . ( 2 ) نهج البلاغة : 57 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 16 ، وتقدّم في ( بلبل ) من كتاب الباء . ( 3 ) ما أتفق لفظه واختلف معناه : 182 رقم 540 . ( 4 ) أُصول الكافي 2 : 360 ح 7 . ( 5 ) الأفعال لابن القطّاع 2 : 159 باب المعتل . ( 6 ) أساس البلاغة 1 : 467 ( سوغ ) . ( 7 ) جمهرة اللغة 2 : 846 باب السين والغين مع ما بعدهما من الحروف . ( 8 ) نهج البلاغة : 259 خطبة 180 . ( 1 ) شرح النهج لابن ميثم 2 : 404 وج 3 : 378 . ( 2 ) قال الراوندي : أي سهل مدخله في الحلق . منهاج البراعة 1 : 431 . ( 3 ) نهج البلاغة : 141 ضمن خطبة 97 . ( 4 ) فروع الكافي 5 : 508 ح 2 .