عادل عبد الرحمن البدري

399

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

السماء ، والجمع سكائك ( 1 ) . ومنه جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وشقَّ الأرجاء وسكائك الهواء » ( 2 ) . وقيل : المراد بسكائك الهواء : ( 3 ) فرجه والسِكّة : الزُّقاق ، والسكّة : الطريق المصطفّة من النخل ( 4 ) . ومن هذا جاء حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « خيرُ المال سكّة مأبورة ومهرة مأمورة » ( 5 ) . [ سكن ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنَّ المؤمنين مُسْتَكِينُونَ » ( 6 ) . الاستكانة : استفعال من السُّكون ، يقال : سكَنَ وأسْكَنَ واستَكَنَ وتَمَسْكَنَ واستكان : أي خضع وذلّ . وجعله أبو عليّ الفارسي من الكَيْنِ الذي هو لحم باطن الفرج ، لأنّ الخاضع الذليل خفيّ ، فشّبهه بذلك لأنّه أخفى ما يكون من الإنسان . والمسكنةُ : فَقْرُ النَّفس . وتَمسْكَنَ إذا تشبّه بالمساكين ، وهم جمع المِسْكين ، وهو الذي لا شئ له ، وقيل : هو الذي له بعض الشيء ، وقد تقع المسكنة على الضَّعْف . والسَّكَنُ والمسْكَنُ والمسْكِن : المنزل والبيت . والسَّكْنُ : أهل الدار ، اسم لجمع ساكن كشارب وشَرْب . وربّما قالت العرب السكن لما يُسكن إليه . والسَّكَن : المرأة لأنّها يُسكن إليها . والسُّكنَى : أن يُسْكِنَ الرجلَ موضعاً بلا كِرْوة كالعُمرى ( 1 ) . وفي حديثه ( صلى الله عليه وآله ) : « اللّهم أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين » . أراد به التواضع والإخبات ، وأن لا يكون من الجبّارين المتكبّرين ( 2 ) . وقيل : حُبَّ الفقراء وسلوك طريقهم في المعاش ونحو ذلك ، وليس المراد به ما يُرادف الفقر الصوري ( 3 ) . وفي حديث المهدي ( عليه السلام ) : « حتّى إنَّ العُنْقود ليكون سُكْنَ أهل الدار » . أي قُوتهم من بَرَكته ، وهو بمنزلة النُّزْل ، وهو طعامُ القوم الذين يَنْزلون عليه ( 4 ) . [ سلت ] قال الصادق ( عليه السلام ) في الفِطرة : « من لم يجد الحنطة والشعير أجزأ عنه القَمْحُ ( 5 ) والسُّلْتُ

--> ( 1 ) لسان العرب 10 : 441 ( سكك ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 40 ضمن خطبة 1 ، وسيأتي في ( فتق ) من كتاب الفاء . ( 3 ) أعلام نهج البلاغة : 38 . ( 4 ) المصباح المنير : 282 ( السكّة ) . ( 5 ) معاني الأخبار : 292 . ( 6 ) نهج البلاغة : 215 ضمن خطبة 153 . ( 1 ) لسان العرب 13 : 212 ( سكن ) . ( 2 ) النهاية 2 : 385 ( سكن ) . ( 3 ) مجمع البحرين 2 : 861 ( سكن ) . ( 4 ) النهاية 2 : 386 ( سكن ) . ( 5 ) ظاهر حديثه ( عليه السلام ) وجود فارق بين القمح والحنطة ، فالقمح البُرُّ إذا جرى في السُنبل من لدن الإنضاج إلى حين الاكتناز . ينظر مفردات الراغب : 412 ( قمح ) . والعين 3 : 55 ( قمح ) .