عادل عبد الرحمن البدري

382

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ومراده ( عليه السلام ) ظُلَم الشكوك . والسَّدَف من الأضداد ، قال أبو عبيدة : السَّدَفُ : الظُلْمَةُ والضّوءُ ، وأنشد في الضوء : قد أسدف الصبحُ وصاح الحِنزاب ، والحنزاب : يعني الديك . وأهل مكّة يقولون : أسدف ، أي أضئْ ، يريدون تباعد من البيت حتّى يُضِيء البيتُ . وقالوا : السُّدفة : الباب ( 1 ) . ومنه خبر علقمة الثَّقفي : « كان بلال يأتينا بالسَّحور ونحن مسدفون ، فيكشِف لنا القُبَّة فيُسدِف لنا طعاماً » . فمعنى مسدِفون داخلون في السُّدْفة ، ويُسْدِفُ لنا أي يُضِيء . ويقال : أسدِف الباب : أي افتحه حتى يُضِيء البيت ( 2 ) . والسديف : شحم السّنام ( 3 ) . وفي حديث أُمّ سلمة إلى عائشة : « إنْ بعين الله مَهْواك وعلى رسول الله تردين ، قد وجّهتِ سِدافته ، وتركتِ عُهَّيْداه » ( 4 ) . السدافة : الحجابُ والسِّتْر ، من السُّدفة : الظلمة . يعني أخذت وجهها وأزالتها عن مكانها الذي أُمِرت به ( 5 ) . العُهّيْدَى ، بالتشديد والقصر : فُعَّيْلى ، من العهد ، كالجُهّيدى من الجهد ، والعُجَّيلى من العَجلة ( 6 ) . ومهواك : مرادك ، و « بعين الله » أي لا يخفى عليه ( 7 ) . ومنه جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) للمعقول التي تروم حقيقته تعالى : « تَجوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الغُيوب » ( 1 ) . واستعار لفظ السُّدَف لظلمات الجهل بكلِّ معنى غيبيّ من صفات جلاله وطبقات حجبه ( 2 ) . [ سدل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَسَدلتُ دُونَها ثَوباً ، وطَويتُ عنها كَشْحاً » ( 3 ) . السّدل : إرخاؤك الثّوب من المنكبين إلى الأرض . يقال : سدل الرّجلُ ثوبه سُدولاً وسَدْلاً ( 4 ) . ومعنى قوله ( عليه السلام ) : « سدلت » ، ألقيت بيني وبينها ، أي الخلافة ، حجاباً ، أي تنزّهت عن طلبها وعزفت نفسي عنها ( 5 ) . والسدول يدلّ على نزول الشيء من علو إلى سُفْل

--> ( 1 ) الأضداد للسجستاني : 86 رقم 114 ( ضمن ثلاثة كتب في الأضداد ) . قال ابن قتيبة : أصل السدفة السُبّرة ، فكأنّ الظلام إذا أقبل ستر للضوء ، والضوء إذا أقبل ستر للظلام . تأويل مشكل القرآن : 187 . ( 2 ) النهاية 2 : 354 ( سدف ) . ( 3 ) المحيط في اللغة 8 : 287 باب السين والدال والفاء . ( 4 ) معاني الأخبار : 376 . ( 5 ) النهاية 2 : 355 ( سدف ) . ( 6 ) النهاية 3 : 326 ( عهد ) . ( 7 ) معاني الأخبار : 378 . ( 1 ) نهج البلاغة : 125 ضمن خطبة 91 . ( 2 ) شرح النهج لابن ميثم 2 : 337 . ( 3 ) نهج البلاغة : 48 ضمن خطبة 3 ، وسيأتي في ( كشح ) من كتاب الكاف . ( 4 ) المحيط في اللغة 8 : 283 باب السين والدال واللام . ( 5 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 1 : 122 .